سر الأسرار و مظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار - الجيلاني، عبد القادر - الصفحة ١٨٧ - مقدمة المؤلف
و سألوني عنه فقلت لهم لم يلقم اليوم ثديا ثم اتضح أن ذلك اليوم كان من رمضان و اشتهر ذلك ببلاد جيلان أنه ولد للأشراف ولد لا يرضع في نهار رمضان و قيل إن أمه حملت به و هي بنت ستين سنة، و يقال لا تحمل لستين سنة إلا قرشية و لا تحمل لخمسين إلا عربية.
و لما وضعته رضي اللّه عنه تلقته يد الكرامة و حف بالتوفيق من خلفه و أمامه و لم يزل رضي اللّه عنه مر بى في حجر الكرم مغذى بلبان النعم محفوظا بالحماية ملحوظا بالعناية إلى أن قدم إلى بغداد في السنة التي مات فيها التميمي و هي سنة ثمان و ثمانين و أربعمائة و عمره ثمان عشرة سنة، و كان الخليفة ببغداد إذ ذاك المستظهر باللّه أبو العباس أحمد بن المقتدى بأمر اللّه أبو القاسم عبد اللّه العباسي ; تعالى، قال الشيخ الإمام تقي الدين محمد الواعظ اللبناني عفا اللّه عنه في كتابه الموسوم بروضة الأبرار و محاسن الأخيار فلما دخل إلى بغداد وقف له الخضر ٧ و منعه الدخول، و قال له: ما معي أمر بأن تدخل إلى سبع سنين، فأقام على الشط سبع سنين يلتقط من البقالة من المباح حتى صارت الخضرة تبين من عنقه ثم قام ذات ليلة فسمع الخطاب يا عبد القادر أدخل بغداد فدخل و كانت ليلة مطيرة باردة فجاء إلى زاوية الشيخ حماد بن مسلم الدباس، فقال الشيخ: أغلقوا باب الزاوية و أطفئوا الضوء، فجلس الشيخ عبد القادر على الباب فألقى اللّه تعالى عليه النوم فنام فأجنب ثم قام فاغتسل فألقى اللّه تعالى عليه النوم فأجنب و لم يزل كذلك سبع عشرة مرة و هو يغتسل عيب كل مرة فلما كان عند الصبح فتح الباب فدخل الشيخ عبد القادر فقام إليه الشيخ حماد فاعتنقه و ضمه إليه، و بكى و قال له:
يا ولدي عبد القادر الدولة اليوم لنا و غدا لك فإذا وليت فاعدل بهذه الشيبة انتهى كلامه.
و قال الشيخ الإمام الأوحد نور الدين أبو الحسن علي بن يوسف بن جرير بن معضاد بن فضل الشافعي اللخمي مؤلف بهجة الأسرار فيا له من قادم تواردت بقدومه مقدمات السعادة لأرض نزل بلادها و ترادفت عليها سحائب الرحمة فعمت طارفها و تلادها و تضاعف فيها الهدى فأضاءت أبدالها و أوتادها و تتابعت إليها وفود التهاني فأصبحت كل أحيانها أعيادها، و أضحى قلب العراق بنور وده بالبشر متواجد و لسان ثغره بأقبال وجهه ينطق للّه بالمحامد:
|
لمقدمه أنهل السحاب و أعشب الع |
راق و زال الغي و اتّضح الرّشد |
|
|
فعيدانه رند و صحراؤه حمى |
و حصباؤه در و أنواره شهد |
|