سر الأسرار و مظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار - الجيلاني، عبد القادر - الصفحة ٤٦٤ - الباب الثاني في حاله و طريقته
و للشيخ ابن الجوزي ; كتابان في هذا الموضوع مشهوران أطال بهما كل الإطالة و وضح ما يلزم إيضاحه.
أقول: إنما حذفت أسطارا من عجرفته و إن كانت من اعتراضاته التي التزمت بعدم حذفها كراهة أن ألوث لساني بها و لو على سبيل الحكاية كما قيل:
|
لهم كلام هنا إن شئت تعرفه |
فاعرفه منهم و لا تعرفه من قبلي |
|
على أني أجبت عنها بعد إسارتي إلى معناها فيما يأتي ثم إن ابن الجوزي من أشاهر العلماء، و ما كان ينبغي التعرض له بغير الثناء الجميل و حيث عرضه هذا الباغي فلا محيص لنا عن التعرض له و الظالم أحق بالحمل عليه.
|
وقت الضرورة لا يبقى به جزع |
و الكف تضبط حد الصارم الذكر |
|
و المشهور عن ابن الجوزي سامحه اللّه اعتراضه على عموم القوم، أما تخصيصه جناب الإمام الجيلي بالتأليف فلم نعثر عليه سوى ما قاله هذا الفضولي و العهدة عليه و إلا فالإمام الجيلي كأنه المعنى بقول القائل:
|
جبل الأنام على الخلاف و فضله |
في الناس مسألة بغير خلاف |
|
و لنجلب ما قاله جهابذة العلم في حال ابن الجوزي مع اعترافنا بجلالة علمه و وفور فضله و إنما تحرير جزئيات المسائل مقيد و لا بد بقولهم: «الرجال تعرف بالحق لا الحق يعرف بالرجال».
قال ابن الأثير في تاريخه الكامل في حوادث سنة ٥٩٧ ما نصه: و في هذه السنة في شهر رمضان توفي أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن الجوزي الحنبلي الواعظ ببغداد و تصانيفه مشهورة و كان كثير الوقيعة في الناس لا سيما في العلماء المخالفين لمذهبه و الموافقين له. اه.
و مثله في تاريخ الخميس و قال أيضا ابن الأثير في ترجمة الحافظ ابن السمعاني في حوادث سنة ٥٦٢ ما ملخصه: و فيها توفي عبد الكريم بن السمعاني الفقيه الشافعي، و كان مكثرا من سماع الحديث سافر في طلبه و سمع منه ما لم يسمعه غيره، و له التصانيف المشهورة منها و منها و منها ... و عدد تآليفه، ثم قال ما نصه: و قد جمع مشيخته فزادت عدتهم على أربعة آلاف شيخ، و قد ذكره أبو الفرج بن الجوزي فقطعه فمن جملة قوله فيه: إنه كان يأخذ الشيخ ببغداد و يعبر به إلى فوق نهر عيسى، فيقول: حدّثني فلان بما وراء النهر و هذا بارد جدّا، فإن الرجل سافر [٣٢/ ق] إلى ما