سر الأسرار و مظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار - الجيلاني، عبد القادر - الصفحة ١٥٢ - و هذه القصيدة العينية من نظم القطب الغوث الرباني سيدي عبد القادر الجيلاني
|
أيا زمن الرند الذي بين لعلع |
تقضي لنا هل أنت يا عصر راجع |
|
|
لقد كان لي في ظل جاهك مرتع |
هني ولي بالرقمتين مراتع |
|
|
أجرّ ذيول اللهو في ساح اللقا |
و أجني ثمار القرب و هي أيانع |
|
|
و أشرب كأس الوصل راحا براحة |
تصفق بالراحات منها الأصابع |
|
|
تصرم ذاك العمر حتى كأنني |
أعيش بلا عمر و للعيش مانع |
|
|
مذ اغبرّ خضر العيش و ابيض لمّتي |
تسود صبحي فالدموع فواقع |
|
|
و شرب من الغزلان فبهن فتية |
لنا هن في سقط الغرير رواتع |
|
|
عفرن بدورا مذ قلمنا عقاربا |
من الشعر خلنا أنهن براقع |
|
|
رعى اللّه تلك السرب لي ورعى الحمى |
و لا صنعت سربا و أي صنائع |
|
|
صليت بنار أضرمنها ثلاثة |
غرام و شوق و الديار الشواسع |
|
|
يخيل لي أن العذيب و ماءه |
منام و من فرط الغرام الأرجارع |
|
|
فلا نار إلا ما فؤادي محله |
و ما السحر إلا ما الجفون تدافع |
|
|
و لا وجد إلا ما أقاسيه في الهوى |
و لا موت إلا ما إليه أسارع |
|
|
فلو قيس ما قاسيته بجهنم |
من الوجد كانت بعض ما أنا جارع |
|
|
جفوني بها نوح فطوفانها الدما |
و نوحي رعد و الزفر اللوامع |
|
|
و جسمي به أيوب قد حل للبلا |
و إن مسني ضر فما أنا جازع |
|
|
و ما نار إبراهيم إلا كجمرة |
من الجمرات اللت حوتها الأضالع |
|
|
فسرى في بحر الصبابة يونس |
تلقمه حوت الهوى و هو خاشع |
|
|
و كم في فؤادي من شعيب كآبة |
تشعب إذ شطت مزارا مرائع |
|
|
حكى زكريا و هن عظمى من الضنا |
أيحيى اصطباري و هو في الموت واقع |
|
|
أبا يوسف الدنيا لفقدك في الحشا |
من الحزن يعقوب فهل أنت راجع |
|
|
أتينا تجار الذل نحو عزيزكم |
و أرواحنا المزجاة تلك البضائع |
|
|
فإن تك عطفا أنت أهل لأهله |
أما إن يكن عون العذيب موانع |
|
|
تحكم بما تهواه في فإنني |
فقير لسلطان المحبة طائع |
|
|
فكل الذي يقضيه في رضاكم |
مرامي و فوق القصد ما أنت صانع |
|
|
حببتك لا لي بل لأنك أهله |
و لا لي في شيء سواك مطامع |
|
|
فصل إن ترد أودع وعد عن اللقا |
و أوعد وعد وعدا فما أنا قانع |
|