سر الأسرار و مظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار - الجيلاني، عبد القادر - الصفحة ٣١٣ - ذكر مناقب السادات المشايخ الذين أثنوا عليه الموعود بذكرهم رضي الله عنهم
نحو من مائة ألف إنسان فقلت له: هذا جمع عظيم فقال: حشرت محشر هامان إن خطر ببالي أني مقدم هذا الجمع. و قال الشيخ الجليل أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الرفاعي ابن أخته رضي اللّه عنه كنت يوما جالسا بحيث أرى الشيخ و أسمع كلامه و كان جالسا وحده فنزل عليه رجل من الهواء و جلس بين يديه فقال له الشيخ: مرحبا بوفد المشرق فقال له: إن لي عشرين يوما ما أكلت و لا شربت و إني أريد أن تطعمني شهوتي فقال له: و ما شهوتك، قال فنظر إلى الجواد و إذا خمس وزات طائرات فقال:
أريد إحدى هؤلاء مشوية و رغيفين من بروكوزا من ماء بارد فقال له الشيخ: لك ذلك ثم نظر إلى تلك الوزات و قال عجل بشهوة الرجل قال فما تم كلامه حتى نزلت إحداهن بين يديه مشوية ثم مد الشيخ يده إلى حجرين كانا إلى جانبه فوضعهما بين يديه فإذا هما رغيفان ساخنان من أحسن الخبر منظرا ثم مد يده إلى الهواء و إذا بيده كوز أحمر فيه ماء قال فأكل و شرب ثم ذهب في الهواء من حيث أتى فقام الشيخ رضي اللّه عنه و أخذ تلك العظام و وضعها في يده اليسرى و أمر بيده اليمنى عليها و قال: أيتها العظام المتفرقة و الأوصال المتقطعة اذهبي و طيري بأمر اللّه تعالى ببسم اللّه الرحمن الرحيم، قال فذهبت وزة سوية كما كانت و طارت في الجو حتى غابت عن نظري رضي اللّه عنه.
و قال الشيخ جلال الدين عبد الرحمن السيوطي في كتابه التنوير في إمكان رؤية النبي صلى اللّه عليه و سلم لما وقف سيدي أحمد الرفاعي تجاه الحجرة الشريفة قال:
|
في حالة البعد روحي كنت أرسلها |
تقبل الأرض عني و هي نائبتي |
|
|
و هذه نوبة الأشباح قد حضرت |
فامدد يمينك كي تحظى بها شفتي |
|
فخرجت إليه اليد الشريفة و قال بعض أصحابه إنه رآه في المنام في مقعد صدق مرارا و لم يخبره و كان للشيخ امرأة بذية اللسان تسفّه عليه و تؤذيه فدخل عليه الذي رآه في مقعد صدق يوما فوجد بيد امرأته محراك التنور و هي تضربه على أكتافه فاسودّ ثوبه و هو ساكت فانزعج الرجل و خرج من عنده فاجتمع بأصحاب الشيخ و قال: يا قوم يجري على الشيخ من هذه المرأة هذا و أنتم سكوت! فقال بعضهم: مهرها خمسمائة دينار و هو فقير فمضى الرجل و جمع الخمسمائة دينار و جاء بها إلى الشيخ في صينية فوضعها بين يديه فقال له: ما هذا؟ فقال: مهر هذه الشقيّة التي فعلت بك كذا و كذا، فتبسم و قال: لو لا صبري على ضربها و لسانها ما رأيتني في مقعد صدق رضي اللّه عنه.