سر الأسرار و مظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار - الجيلاني، عبد القادر - الصفحة ١٥٥ - و هذه القصيدة العينية من نظم القطب الغوث الرباني سيدي عبد القادر الجيلاني
|
و كنت كآلات و أنت الذي بها |
تصرف بالمقدور ما هو واقع |
|
|
و ما أن جبري للعقيدة أنني |
محبّ فني فيمن حوته الأضالع |
|
|
فها أنا في تطواف كعبة حسنها |
أدور و معنى الدور أني راجع |
|
|
و مذ علمت نفسي طوافك سبعة |
فأعداد تطوافي جمال سوابع |
|
|
أقبلي خال الحسن و الحجر الذي |
لنا من قديم العهد فيه ودائع |
|
|
و معناه أن النفس فيها لطيفة |
بها تقبل الأوصاف و الذات شائع |
|
|
و أستسلم الركن اليماني إنه |
به نفس الرحمن و النفس سالع |
|
|
و أختم تطواف الغرام بركعة |
من المحو عما أحدثته الطبائع |
|
|
ترى هل لموسى القلب في زمزم اللقا |
مراضع لا حرمت تلك المراضع |
|
|
فيذهب وصفي في صفات صفاتكم |
ليسعى لمرو الذات و هي تسارع |
|
|
و ليس الصفاء إلا الصفاء و مروة |
بأني على تحقيق حقي صادع |
|
|
و ما القصر إلا عن سواكم حقيقة |
و ما الحلق إلا ترك ما هو قاطع |
|
|
و لا عرفات الوصل إلا جنابكم |
فطوبي لمن في حضرة القرب يانع |
|
|
على علمي معناك ضدان جمعا |
و يا لهفي ضدان كيف التجامع |
|
|
بمزدلفات في طريق غرامكم |
عوائق من دون اللقا و قواطع |
|
|
فإن حصل الإشعار في زمزم اللقا |
و ساعد جذب العزم فالفوز واقع |
|
|
على مشعر التحقيق عظمت في الهوى |
تبيعا بحكم أصلته الشرائع |
|
|
و كم من منى لي في منى حضراتكم |
و يا حسرتي إن المحسر شاسع |
|
|
رميت جمار النفس في الروح فانثنت |
جهنمها ماء و صاحت ضفادع |
|
|
و أبدل رضوان بمالك و أنبتت |
بها شجر الجرجير و الغصن يانع |
|
|
فقاضت على ذاتي ينابيع وصفها |
و ناهيك صرف الحق تلك الينابع |
|
|
و طفت طوفا للإفاضة بالحمى |
و قمت مقاما للخليل أتابع |
|
|
فمكنت من ملك الغرام و ها أنا |
مليك و سيفي في الصبابة قاطع |
|
|
و حققت علما و اقتدارا جميع ما |
تضمنه ملكي و ما لي منازع |
|
|
و لما قضينا النسك من حجة الهوى |
و تمت لنا من حي ليلى بدائع |
|
|
حثثنا مطايا العزم نحو محمد |
و طفنا و داعا و الدموع هوامع |
|
|
وجبنا بتهنئة النفوس مفاوزا |
سباسب فيها الرجال مصارع |
|