سر الأسرار و مظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار - الجيلاني، عبد القادر - الصفحة ٢٩ - الفصل الثامن في بيان شرائط الذكر
و أمّا ذكر النّفس: فهو ذكر غير مسموع بالحروف و الصّوت، بل مسموع بالحسّ و الحركة في الباطن.
و أمّا ذكر القلب: فهو ملاحظة القلب ما في ضميره من الجلال و الجمال.
و أمّا نتيجة ذكر الرّوح: فهو مشاهدة أنوار تجلّيات الصّفات.
و أمّا ذكر السّرّ: فهو مراقبة مكاشفة الأسرار الإلهية.
و أمّا ذكر الخفيّ: فهو معاقبة أنوار جمال الذّات الأحديّة في مقعد صدق.
و أمّا ذكر أخفى الخفيّ: فهو النّظر إلى حقيقة الحقّ اليقين، و لا يطّلع عليه غير اللّه تعالى. كما قال اللّه تعالى: ... فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَ أَخْفى [طه: الآية ٧] و ذلك أبلغ كلّ عوالم، و أنهى كلّ مقاصد.
اعلم أن ثمّة روحا آخر، و هو ألطف من الأرواح كلّها: و هو طفل المعاني، و هو لطيفه داعية بهذه الأطوار إلى اللّه تعالى. و قالوا: هذه الرّوح لا تكون لكلّ واحد بل هي للخواصّ كما قال اللّه تعالى: ... يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ ... [غافر: الآية ١٥] و هذه الرّوح ملازمة عالم القدرة، و مشاهدة عالم الحقيقة لا تلتفت إلى غير اللّه تعالى قطّ كما قال رسول اللّه ٦: «الدّنيا حرام على أهل الآخرة، و الآخرة حرام على أهل الدنيا، و هما حرامان على أهل اللّه»[١].
و طريق الوصول إلى اللّه تعالى متابعة الجسم على الصّراط المستقيم بأحكام الشّريعة ليلا و نهارا، و دوام ذكر اللّه تعالى فرض قائم على الطّالبين كما قال اللّه تعالى:
الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَ قُعُوداً وَ عَلى جُنُوبِهِمْ وَ يَتَفَكَّرُونَ ... [آل عمران: الآية ١٩١].
و المراد من القيام النّهار، و من القعود اللّيل، و من الجنوب، و القبض، و البسط، و الصّحة، و السّقامة، و الغنى و الفقر، و العزّ و الخلد، و ما أشبه ذلك.
الفصل الثّامن في بيان شرائط الذّكر
و هو أن يكون الذّاكر على وضوء تامّ، و أن يذكر بضرب شديد و صوت قويّ حتّى يحصل أنوار الذّكر في بواطن الذّاكرين، و تصير قلوبهم أحياء بهذه الأنوار،
[١] - رواه الديلمي في الفردوس( ٣١١٠) بنحوه.