سر الأسرار و مظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار - الجيلاني، عبد القادر - الصفحة ٢٠٣ - مقدمة المؤلف
و قال شيخنا و قدوتنا إلى اللّه تعالى الشيخ عبد القادر الجيلي: لا يجوز لشيخ أن يجلس على سجادة النهاية و يتقلّد بسيف العناية حتى يكمل فيه اثنتا عشرة خصلة؛ خصلتان من اللّه تعالى، و خصلتان من النبي صلى اللّه عليه و سلم، و خصلتان من أبي بكر رضي اللّه عنه، و خصلتان من عمر رضي اللّه عنه، و خصلتان من عثمان رضي اللّه عنه، و خصلتان من علي رضي اللّه عنه. فأما اللتان من اللّه تعالى يكون ستّارا غفارا، و أما اللتان من النبي صلى اللّه عليه و سلم يكون شفيقا رفيقا، و أما اللتان من أبي بكر رضي اللّه عنه يكون صادقا متصدقا، و أما اللتان من عمر رضي اللّه عنه يكون أمّارا نهّاء، و أما اللتان من عثمان رضي اللّه عنه يكون طعاما للطعام مصليا بالليل و الناس نيام، و أما اللتان من عليّ رضي اللّه عنه يكون عالما شجاعا. و مما ينسب إليه رضي اللّه عنه هذه الأبيات:
|
إذا لم يكن في الشيخ خمس فوائد |
و إلا فدجال يقود إلى الجهل |
|
|
عليم بأحكام الشريعة ظاهرا |
و يبحث عن علم الحقيقة عن أصل |
|
|
و يظهر للوراد بالبشر و القرى |
و يخضع للمسكين بالقول و الفعل |
|
|
فذاك هو الشيخ المعظم قدره |
عليم بأحكام الحرام من الحل |
|
|
يهذب طلاب الطريق و نفسه |
مهذبة من قبل ذو كرم كلي |
|
و قال رضي اللّه عنه: و صفة المقتدى به للسلوك أن يكون عارفا بالعلوم الشرعية و الطبية و مصطلح السادة الصوفية و لا غاية عن ذلك.
و قال سيد الطائفة و شيخها الجنيد رضي اللّه عنه: علمنا مضبوط بالكتاب و السّنّة فمن لم يحفظ الحديث و يكتبه و يحفظ الكتاب العزيز و يتفقه في الدين و مصطلح الصوفية و إلا لا يقتدى به رضي اللّه عنهم.
أقول و الذي يجب على الشيخ المسلك في تأديب المريد أن يقبله اللّه عزّ و جلّ لا لنفسه و لا لعلة و أن يعاشره بحكم النصيحة و يلاحظه بعين الشفقة و يلاينه بالرفق عند عجزه عن احتمال الرياضة و أن يربيه تربية الوالدة لولدها و الوالد الشفيق الحليم اللبيب لولده و غلامه فيأخذه بالأسهل و لا يحمله ما لا طاقة له به ثم يأمره بالأشد بعد أن يأخذ عليه العهد بالرجوع عن المعاصي و الدوام على طاعة اللّه تعالى. فإن العهد له أصل جاءت به الأحاديث الشريفة عن النبي صلى اللّه عليه و سلم في مبايعته للصحابة رضي اللّه عنهم فلا حاجة إلى إيراد شيء منها، و أن يلقّنه الذكر بالسلسلة فإن عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه سأل النبي صلى اللّه عليه و سلم: أي الطرق أقرب إلى اللّه و أسهلها على عباده و أفضلها