سر الأسرار و مظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار - الجيلاني، عبد القادر - الصفحة ٢٣٦ - مقدمة المؤلف
بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ (٢٠) [الرّحمن: الآيتان ١٩، ٢٠] و إن اللّه عزّ و جلّ يبعث بمشيئته على أيدي ألطافه أنوار جلاله و جماله إلى قلوب عباده فتأخذ منها ما تأخذ الصور من الصور و لا صور و من وراء ذلك رداء كبريائه الذي لا سبيل إلى انخراقه و كان جمع من المشايخ و العلماء حاضرين فاطر بهم سماع هذا الكلام و دهشوا في حسن إفصاحه عن حال الرجل رضي اللّه عنه. و قال الشيخ المعمر جرادة لقد كنت يوما في دار سيدنا الشيخ عبد القادر رضي اللّه عنه و هو جالس ينسخ فسقط عليه تراب من السقف فنفضه ثلاث مرات فسقط عليه و هو ينفضه ثم رفع رأسه في الرابعة إلى السقف فرأى فأرة تبعثر فقال: طار رأسك فسقطت جثتها ناحية و رأسها ناحية فترك النسخ و بكى فقلت: يا سيدي ما يبكيك، قال: أخشى أن يتأذى قلبي من رجل مسلم فيصيبه ما أصاب هذه الفأرة.
و قال الشيخ عمر بن مسعود البزار: كان سيدي الشيخ عبد القادر رضي اللّه عنه يوما يتوضأ في المدرسة فبال عليه عصفور فرفع رأسه و هو طائر فسقط ميتا فلما أتم وضوءه غسل موضع البول من الثوب و خلعه و أعطانيه و أمرني أن أبيعه و أتصدق بثمنه و قال هذا بهذا.
و قال أبو الفضل أحمد بن القاسم بن عبدان القرشي البغدادي البزار: كان الشيخ محيي الدين عبد القادر رضي اللّه عنه يلبس الرفيع من القماش و لقد أتاني يوما خادمه بذهب و قال أريد خرقة ذراعها بدينار لا يزيد حبة و لا ينقص حبة قال: فأعطيته و قلت لمن هي فقال: لسيدي الشيخ عبد القادر رضي اللّه عنه، قال فقلت في نفسي ما ترك الشيخ للخليفة لباسا قال فلم يتم كلامي في خاطري حتى وجدت في رجلي مسمارا و شاهدت من ألمه الموت و اجتمع الناس عليّ لنزعه فلم يستطيعوا قال فقلت:
احملوني إلى الشيخ عبد القادر قال فلما طرحوني عنده بين يديه قال رضي اللّه عنه: يا أبا الفضل و لم تتعرض بباطنك و عزة المعبود ما لبثت حتى قيل لي بحقي عليك ألبس قميصا ذراعه بدينار يا أبا الفضل هذا كفن الموت و كفن الموت يجمل هذا بعد ألف موتة ثم مريده المباركة على رجلي فذهب المسمار و الألم لوقته و واللّه لا أدري من أين جاء و لا أين ذهب و لا رأيته إلا في رجلي فقمت أعدو فقال الشيخ رضي اللّه عنه لمن حضر اعتراضه علينا شكل له في صورة مسمار رضي اللّه عنه.
و قال ابن الخضر الحسيني أجنب خادم شيخنا الشيخ محيي الدين عبد القادر رضي اللّه عنه سبعين مرة ليلة يرى في كل مرة إنه يواقع امرأة غير التي قبلها منهن من