سر الأسرار و مظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار - الجيلاني، عبد القادر - الصفحة ٩٧ - المقالة الثالثة و الثلاثون تقسيم الرجال إلى أربعة أقسام
شريك، فيتحقق حينئذ قوله عزّ و جلّ: يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ حتى إذا تنظف القلب من الشركاء و الأنداد من الأهل و المال و الولد و اللذات و الشهوات و طلب الولد و الرياسات و الكرامات و الحالات و المنازل و المقامات و الجنات و الدرجات و القربات و الزلفات فلا يبقى في القلب إرادة و لا أمنية، يصير كالإناء المنثلم الذي لا يثبت فيه مائع لأنه انكسر لفعل اللّه عزّ و جلّ، و أنه كلّما تجمعت فيه إرادة كسرها فعل اللّه و غيرته، فضربت حوله سرادقات العظمة و الجبروت و الهيبة، و أحضرت من دونها خنادق الكبرياء و السطوة، فلم يخلص إلى القلب إرادة شيء من الأشياء، فحينئذ لا يضر القلب الأسباب من المال و الولد و الأهل و الأصحاب و الكرامات و الحكم و العلم و العبادات، فإن جميع ذلك يكون خارج القلب فلا يغار اللّه عزّ و جلّ بل يكون جميع ذلك كرامة من اللّه لعبده و لطفا به و نعمة و رزقا و منفعة للواردين عليه، فيكرمون به و يرحمون و يحفظون لكرامته على اللّه عزّ و جلّ، فيكون خفيرا لهم و كنفا و حرزا و شفيعا دنيا و أخرى.
المقالة الثالثة و الثلاثون تقسيم الرجال إلى أربعة أقسام
قال رضي اللّه عنه و أرضاه: الناس أربعة رجال:
(رجل) لا لسان له و لا قلب و هو العاصي الغر الغبي لا يعبأ اللّه به، لا خير فيه، و هو و أمثاله حثالة لا وزن لهم إلى أن يعمهم اللّه عزّ و جلّ برحمته، فيهدي قلوبهم للإيمان به و يحرك جوارحهم بالطاعة له عزّ و جلّ، فاحذر أن تكون منهم، و لا تكترث بهم و لا تقم فيهم فإنهم أهل العذاب، و الغضب و السخط سكان النار و أهلها، نعوذ باللّه عزّ و جلّ منهم، إلا أن تكون من العلماء باللّه عزّ و جلّ و من معلمي الخير و هداة الدين و قواده و دعاته، فدونك فإنهم و ادعهم إلى طاعة اللّه عزّ و جلّ، و حذرهم معصيته فتكتب عند اللّه جهبذا، فتعطي ثواب الرسل و الأنبياء، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه:
«لأن يهدي اللّه بهداك رجلا خير لك مما طلعت عليه الشمس».
(الرجل الثاني) رجل له لسان بلا قلب فينطق بالحكمة و لا يعمل بها، يدعو الناس إلى اللّه و هو يفر منه عزّ و جلّ، يستقبح عيب غيره و يدوم هو على مثله في نفسه، يظهر للناس تنسكا و يبارز اللّه عزّ و جلّ بالعظائم من المعاصي، إذا خلا كأنه