سر الأسرار و مظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار - الجيلاني، عبد القادر - الصفحة ٢٠٩ - مقدمة المؤلف
الشيخ عبد القادر ; تعالى، و قال سمعت الشيخ أبا سعيد القيلوي، و قيل أبو سعد يقول: ما رجع سيدنا الشيخ عبد القادر إلى العالم الأعلى إن من تمسك بذيله نجا. و قال الشيخ بقا بن بطو رأيت أصحاب سيدنا الشيخ عبد القادر كلهم غرا في جحفل السعداء رضي اللّه عنهم. و قال بعضهم إنه قيل للشيخ عبد القادر رضي اللّه عنه في مريدك البار و الفاجر فقال: البار لي و الفاجر أنا له. و قال الشيخ عدي بن أبي البركات صخر بن صخر بن مسافر سمعت والدي يقول: عمي الشيخ عدي بن مسافر رضي اللّه عنه سنة أربع و خمسين و خمسمائة بزاويته بالجبل من سألني من أصحاب المشايخ أن ألبسه خرقة فعلت له ذلك إلا أصحاب الشيخ عبد القادر فإنهم منغمسون في الرحمة و هل يترك أحد البحر و يأتي الساقية رضي اللّه عنهم.
و قال الشيخ علي بن إدريس اليعقوبي: أخذ سيدي الشيخ علي بن الهيتي بيدي و أتى بي إلى سيدي الشيخ عبد القادر رضي اللّه عنهما سنة خمسين و خمسمائة و قال له: هذا غلامي علي فخلع ثوبا كان عليه و ألبسني إياه، و قال لي: يا علي لبست قميص العافية فكنت منذ ألبسته خمسة و ستين سنة ما حدث لي فيها ألم، و قال: و أتى بي إليه أيضا سنة ستين و خمسمائة فأطرق مليّا فرأيت بارقة من نور قد برزت عنه و اتصلت بي فرأيت في الوقت الحاضر أصحاب القبور و أحوالهم و الملائكة و مقاماتهم و سمعت تسبيحهم باختلاف اللغات و قرأت المكتوب على جبين كل إنسان و كشفت لي عن أمور جليلة كشفا جليّا، فقال الشيخ رضي اللّه عنه: خذها و لا تخف، فقال له الشيخ علي: يا سيدي إني أخاف عليه زوال العقل، قال فضرب بيده على صدري فوجدت في باطني شيئا على هيئة السندان فلم أفزع من شيء مما رأيت و سمعت تسبيح الملائكة : و أنا إلى الآن أستضيء في طرق الملكوت من تلك البارقة و قال: لما دخلت إلى بغداد ما كنت أعرف فيها أحدا و لا مكانا فألجئت إلى مدرسته رضي اللّه عنه فلم يكن بها و قتئذ غيري فسمعت قائلا يقول: من داخل داره يا عبد الرزاق اخرج و انظر من. ثم جاءنا فخرج و دخل و قال: ما ثم جاءنا إلا صبي سوادي، فقال: لهذا الصبي شأن عظيم. ثم خرج الشيخ رضي اللّه عنه إليّ و معه خبز و طعام و ما كنت رأيته قبل فقمت إجلالا له فقال لي: علي أنت هنا، و وضع ذلك قدامي و قال: نفع بك ثلاثا سيأتي زمان يفتقر إليك و تصير عليّا فإنا بدعوة سيدي الشيخ عبد القادر رضي اللّه عنه. و قال سيدنا الشيخ عبد الوهاب رحمة اللّه عليه: كان والدي يتكلم في الأسبوع ثلاث مرات بالمدرسة بكرة الجمعة و عشية الثلاثاء و بالرباط بكرة الأحد و كان يحضره العلماء و الفقهاء و المشايخ و غيرهم و مدة كلامه على الناس