سر الأسرار و مظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار - الجيلاني، عبد القادر - الصفحة ٢١٨ - مقدمة المؤلف
اللّه عنهم. و منها أن المناسب لمقام هذا العارف الولي العظيم الشأن أخذ كلامه على أفصح و أقعد ما يمكن صرفه إليه و أولى ما يكون ذلك ما ابتدئ بتقريره. و أما ما قيل من قول بعضهم قادمي و نحو ذلك فاللّه أعلم به هذا ما ظهر و اللّه أعلم بالخفيات رضي اللّه عنه و أرضاه.
و قال الشيخ مطر: كنت يوما عند شيخنا أبي الوفا بزاويته بقلمينيا فقال: يا مطر أغلق الباب فإذا شاب عجمي يطلب الدخول علي فأمنعه فقمت فإذا الشيخ عبد القادر و هو يومئذ شاب يطلب الدخول عليه فاستأذن الشيخ فلم يأذن له في الدخول و رأيته يمشي في الزاوية كالمنزعج ثم أذن له فلما رآه مشى إليه خطوات و اعتنقا طويلا و قال له: يا عبد القادر و عزة من له العزة ما منعتك من الدخول أول مرة جحدا لحقك بل خشية منك لكن لما علمت إنك تأخذ مني و تعطيني أمنت إليك رضي اللّه عنهم و رضي عنا بهم. و قال الشيخ عبد الرحمن الطفسونجي كان الشيخ عبد القادر يأتي و هو شاب إلى زيارة شيخنا تاج العارفين أبي الوفا فحين يراه ينهض و يقول: لمن حضره قوموا لولي اللّه و ربما مشى إليه في وقت خطوات يتلقاه و ربما قال في وقت من لم يقم فليقم لوليّ اللّه فلما تكرر ذلك منه قال بعض أصحابه في ذلك فقال لهذا الشاب: وقت إذا جاء افتقر إليه الخاص و العام و كأني أراه قائلا ببغداد على رؤوس الإشهاد و هو محق قدمي هذه على رقبة كل ولي للّه فيوضع له رقاب الأولياء في عصره إذ هو قطبهم فمن أدرك منكم ذلك الوقت فيلزم خدمته، و قال الشيخ مسلمة بن نعمة السروجي رضي اللّه عنه في جواب من سأله يوما عن القطب من هو فقال هو الآن بمكة مختف لا يعرفه إلا الصالحون و سيظهر هنا و أشار إلى جهة العراق فتى أعجمي شريف يسمى عبد القادر له مظهر عظيم بالكرامات الخارقات هو قطب وقته و غوث زمانه و سيقول على رؤوس الإشهاد و هو محق قدمي هذه على رقبة كل ولي للّه و ليندرجن أولياء عصره تحت قدمه ذلك الذي ينفع اللّه به و بكراماته من صدق بها من سائر الناس رضي اللّه عنهما.
و قال الشيخ علي بن الهيتي: كان شيخنا أبو الوفا يتكلم على الناس فوق الكرسي فدخل الشيخ عبد القادر المجلس فقطع كلامه و أمر بإخراجه فأخرج و تكلم ثم دخل الشيخ عبد القادر ثالثة فنزل الشيخ أبو الوفا و اعتنقه و قبل بين عينيه و قال: قوموا لولي اللّه تعالى يا أهل بغداد، ما أمرت بإخراجه إهانة له بل لتعرفوه فوعزة المعبود على رأسه صناجق قد جاوزت داراتها المشرق و المغرب. ثم قال له: يا عبد القادر الوقت الآن لنا و سيصير لك يا عبد القادر و هبوك العراق و كل ديك يصيح و يسكت إلا