سر الأسرار و مظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار - الجيلاني، عبد القادر - الصفحة ٣٦٥ - و منهم الشيخ القدوة أبو الثناء محمود بن عثمان بن مكارم النعال البغدادي الأزجي الفقيه الواعظ الزاهد صاحب الكرامات و الرياضات و المجاهدات رضي الله عنه
و قال: عجزت النساء أن يلدن بعد ابن مروزة مثله و بارك اللّه تعالى للرجل في ثوره و أنتج حتى صار منه مال كثير ببركة دعوة الشيخ رضي اللّه عنه. و قال الشيخ عبد اللطيف بن أحمد القرشي رحمة اللّه عليه اجتمع سبع نفر من رماة البندق في البطيحة التي فيها الشيخ عثمان فصرعوا طيورا كثيرة و صار على الأرض منها شيء كثير و كان الطائر لا يصل إلى الأرض إلا ميتا فقال لهم الشيخ: لا يحل لكم أن تأكلوا هذه الطيور أو تطعموا منها أحدا لأنها ميتة فقالوا له: كالمستهزئين به فأحيها أنت فقال: بسم اللّه الرحمن الرحيم، اللهم احيها يا محيي الموتى و يا محيي العظام و هي رميم فقامت تلك الطيور كلها و طارت بأمر اللّه تعالى حتى غابت عن الأبصار و هم ينظرون إليها فتابوا عند ذلك عن رمي البندق و مثله و أقبلوا إلى خدمة الشيخ رضي اللّه عنه قال و قصده رجلان من البطائح أحدهما أعمى و الآخر مجذوم ليدعو لهما بالعافية فلقيا رجلا معافى في الطريق فسألهما عن خبرهما فأخبراه فقال لهما:
إن هذا الرجل ما هو عيسى ابن مريم و واللّه لو شاهدته و قد أبرأ أكمه لما صدقته ثم أتى معهما إلى عند الشيخ فقال الشيخ: يا عمي يا جذام انتقلا عنهما إلى هذا قال:
فأبصر الأعمى و برئ المجذوم و عمي المعافى و تجذم بأمر اللّه تعالى. فقال له الشيخ رضي اللّه عنه: إن شئت أن تصدق و إن شئت أن تكذب، ثم انصرفوا من بين يديه على هذه الحالة و مات كل منهم على الحال الذي فارق الشيخ عليه. سكن رضي اللّه عنه البطائح و مات بها مسنّا و دفن بها و قبره ظاهر يزار و كان يقول في حال حياته روحي تدعى فتجيب فلما حضرته الوفاة سمع و هو يقول: لبيك اللهم لبيك رضي اللّه عنه.
و منهم الشيخ القدوة أبو الثناء محمود بن عثمان بن مكارم النعال البغدادي الأزجي الفقيه الواعظ الزاهد صاحب الكرامات و الرياضات و المجاهدات رضي اللّه عنه
كان صالحا خيّرا موصوفا بالزهد و الصلاح و الطرافة و كان يؤثر أصحابه و انتفع به خلق كثير و كان مهيبا لطيفا كيسا متبسما يصوم الدهر و يختم القرآن كل يوم و ليلة و لا يأكل إلا من غزل عمته. قال الحافظ ابن رجب في طبقاته أبو الثناء و يقال أبو الشكر و يلقب ناصر الدين. ولد سنة ثلاث و عشرين و خمسمائة ببغداد و قرأ القرآن و سمع الحديث من أبي الفتح بن البطي و حدث و حفظ مختصر الخرقي و قرأ على أبي الفتح بن المنى و صحب الشيخ عبد القادر مدة و تآدب به و كان يطالع الفقه