سر الأسرار و مظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار - الجيلاني، عبد القادر - الصفحة ٣٣٢ - و منهم الشيخ القدوة موسى بن ماهان الزولي و قيل ابن ماهين رضي الله عنه
صارت آنيته فضة و من كانت نيته سيئة الظن بي لم تتغير آنيته عن حالها. و نقل عنه أنه كان رضي اللّه عنه يحرث على فدان ببقرتين فكان لا يمسهما بيده و إذا قال لهما قفا وقفا أو امشيا مشيا و ربما بذر الحنطة و غيرها فتطلع في الحال خلفه، و ماتت له بقرة فجاء و أخذ بقرنها و قال: اللّهمّ احيها لي فقامت تنفض أذنيها رضي اللّه عنه، و بالجملة مناقبة كثيرة مشهورة. سكن رضي اللّه عنه البدرية قرية من عمل سنجار و بها مات و قد نيف على ثمانين سنة و قبرة بها ظاهر يزار، و كان عالما فاضلا فصيحا متواضعا لا يحلف باللّه تعالى و لا يرفع رأسه إلى السماء حياء من اللّه تعالى و هو بدوي من بني ربيعة شيباني رضي اللّه عنه أقول و هذا القطب الكامل و العالم العامل ذو المناقب الرفيعة أحد رجال قبيلتنا بني ربيعة لم يذكره ولد عمي العلامة المحقق الرضوي رضي الدين محمد الحنيفي عامله اللّه بلطفه الخفي في تأليفه المرسوم بالآثار الرفيعة في مآثر بني ربيعة.
و منهم الشيخ القدوة موسى بن ماهان الزولي و قيل ابن ماهين رضي اللّه عنه[١]
كان من أجل المشايخ و أعظمهم حالا و هو أحد من أبرزه اللّه تعالى إلى العباد و أوقع له الهيبة في القلوب و أنطقه اللّه تعالى بالمغيبات و خرق له العادات و انعقد عليه إجماع المشايخ و غيرهم و تخرج بصحبته كثير من مشايخ المشرق و تلمذ له جماعة من ذوي الأحوال و انتمى إليه خلق كثير و جمّ غفير و كان شيخنا و سيدنا الشيخ عبد القادر رضي اللّه عنه يعظمه و يثني عليه كثيرا و قال مرة: يا أهل بغداد ستطلع عليكم شمس ما طلعت عليكم بعد فقيل: و من هو، قال الشيخ موسى الزولي رضي اللّه عنه ثم أمر الناس بتلقيه من مسيرة يومين فلما قدم أكرمه الشيخ عبد القادر رضي اللّه عنه إكراما كثيرا و كان قد قدم حاجا رضي اللّه عنه و كان له كلام عال على لسان أهل المعارف و كان رضي اللّه عنه مجاب الدعوة فما دعا لأعمى إلا أبصر و لا على بصير بالعمى إلا عمي و لا لفقير إلا استغنى و لا على غني بالفقر إلا افتقر و لا لذي عاهة أو مريض إلا برئ و عوفي و لا في شيء بالبركة إلا بورك فيه و لا في أحد بأمر إلا ظهر عليه في الحال رضي اللّه عنه. قال أحمد المارديني سمعت أبي يحدث عن أبيه أن الشيخ
[١] - هو صاحب الكرامات المأثورة، و المناقب المشهورة، و هو أحد من أبرزه اللّه تعالى إلى العباد، و أنطقه بالمغيبات، و خرق له العادات، و أوقع له الهيبة في القلوب، و القبول العظيم ... و انظر:
بهجة الأسرار و معدن الأنوار( ص ٤٣٣) بتحقيقنا، طبع دار الكتب العلمية- بيروت.