سر الأسرار و مظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار - الجيلاني، عبد القادر - الصفحة ٤٥٦ - الباب الثاني في حاله و طريقته
صوفية فادعى فهمها حق الفهم، و أظهر الإذعان لها يسرع إلى السامع القريب الاعتقاد أن ذلك الفاهم من أهلها إذا لم ينفها بقرينة يطمئن لها القلب، فالمراد آمن به إيمانا نستنشق منه رائحة الدعوى فإن كان كاذبا و هو معنى قبل وجود الحال، فقد كفر بالنعمة كما قال بعض رجال الرسالة القشيرية: من تكلم على حال لم يصل إليها كان كلامه فتنة لمن يسمعه و دعوى تتولد في قلبه و حرمه اللّه الوصول إلى تلك الحال. اه.
و يحتمل آمن به أي اعتقده على ظاهرة قيل بيان معناه فقد كفر و هو بين و اللّه أعلم.
و قوله: و من أراد العبادة بعد الوصول فقد أشرك باللّه العظيم إشارة إلى مقام المشاهدة الذي يحصل فيه البهت لصاحبه فينقطع عن الذكر إذ المشاهد لا يتحدث عنه، و يرى صاحب هذا المقام أنه إن ذكر اللّه في ذلك الحال فقد أساء الأدب و لكل مقام مقال، و من لم يشاهد المناسب له الذكر ليذكر به صاحب الاسم كما ورد في بعض الهواتف الربانية: إذا لم ترني فالزم اسمي، و قد عقد صاحب الفتوحات المكية بابا لمعرفة مقام ترك الذكر و أسراره و ابتدأه بأبيات مطلعها:
|
لا يترك الذكر إلا من يشاهده |
و ليس يشهده من ليس يذكره |
|
قلت: حكى لي ثقة عن شيخ مشايخنا القطب الكامل الشيخ سيدي علي بن عمر و هو أستاذ الوالد قال: رغبنا أن نجتمع بالشيخ سيدي علي في وقت الذكر في حضرته و يكون هو النقيب في الحضرة وهبنا أن تطلب منه ذلك، فتقدم له أكبر الإخوان و هو الشيخ فرج الساحلي و طلب منه ذلك فتغافل عنه فألح عليه فانتهره و قال له: أنت قبالتي و أنا أقول: يا فرج يا فرج و مضى مغتاظا، فقد أشار رضي اللّه عنه أنه في ذلك الحين في هذا المقام.
و في الميزان للشعراني قيل للشبلي متى تستريح؟ فقال: إذا لم أر للّه ذاكرا أي لأن الذكر لا يكون إلا في حال الحجاب من شهود المذكور فما تمنى الشبلي إلا حضرة الشهود؛ لأنها هي التي لا يرى للّه تعالى فيها ذاكرا بلسانه اكتفاء بالمشاهدة، و حضرة الحق تعالى حضرة بهت و خرس لشدة ما يطرق أهلها من الهيبة و التجلي. اه.
فبان بهذا أن المراد بالعيادة هنا الذكر و الوصول: أي إلى مقام المشاهدة و الإشراك:
أي العدول عن اللائق بالمقام و الخروج عن الأدب اللازم من باب حسنات الأبرار سيئات المقربين و العلم عند اللّه.
و قوله: الفقير الذي له أمر في كل شيء إذا قال للشيء كن فيكون هذا كقول الجيلي نفسه رضي اللّه عنه باسم اللّه من العارف ككن من اللّه، و المراد بالعارف هنا أو