سر الأسرار و مظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار - الجيلاني، عبد القادر - الصفحة ٤٣٤ - الباب الأول في نسب الشيخ و عشيرته
|
فمن شذ عن طوره يفتضح |
و تبد حقائق أسراره |
|
|
و يأته غير جهول به |
يبين له كنه مقداره [١٦/ ق] |
|
و لنرجع إلى استقراء خرافاته فقوله و لا ينبغي للشيخ أن يحكم بنفي نسب نقيب النقباء.
أقول: الشيخ رضي اللّه عنه لم يحكم بنفي النسب الذي فهمه هذا الجامد، و هو التفرع الجسماني من البيت النبوي، و إنما هو من باب قوله صلى اللّه عليه و سلم: «و من أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه»[١]. رواه مسلم بهذا اللفظ في صحيحه، و أبو داود في سننه، قال التفتازاني في شرح هذا الحديث من الأربعين ما نصه، لأن الإسراع إلى السعادة إنما هو بالتقوى و العمل الصالح لا بالنسب، و يؤيده ما ورد في الحديث من قوله صلى اللّه عليه و سلم: «يا صفية عمة رسول اللّه، يا فاطمة بنت محمد ائتوني يوم القيامة بأعمالكم لا بأنسابكم فإني لا أغني عنكم من اللّه شيئا»[٢].
قلت: و هذا لا ينافي نفي النسب في الآخرة، كما يكتسبه الذوق السليم من التعبير بالإسراع في الحديث الأول، و المقصود عدم التفريط في العمل اتكالا على النسب و عليه تحمل مواعظ السادات السالكين في سبيل هذا الحديث، إذ لا يخفى عليهم قوله صلّى اللّه عليه و سلم: «كل سبب و نسب منقطع إلّا سببي و نسبي»[٣] رواه الحاكم و البيهقي.
و السبب هنا الوصلة و المودة كما فسره الزرقاني عن الديلمي؛ فنقول: الإمام الجيلي لا نسب لك: أي موصل أباك إلى درجات السابقين من السلف أهل التقوى، و قد صدر نحو مقالة الجيلي كثيرا من السلف منهم الإمام زين العابدين ابن سيدنا الحسين رضي اللّه عنهما حين وجده بعض محبيه متعلقا بأستار الكعبة ليلا و هو يناجي اللّه و يبكي حتى غشي عليه، فلما أفاق أخذ ذلك المحب يذكره فضل آل البيت تهوينا عليه، فأجابه بقوله: أما سمعت قوله تعالى: فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَ لا يَتَساءَلُونَ (١٠١) [المؤمنون: الآية ١٠١]، و كلامهم من هذا الوادي كثير.
[١] - رواه مسلم( ٤/ ٢٠٧٤)، و أبو داود( ٣/ ٣١٧)، و الترمذي( ٥/ ١٩٥)، و الدارمي( ١/ ١١١)، و الحاكم في المستدرك( ١/ ١٦٥)، و ابن حبان( ١/ ٢٨٤).
[٢] - رواه مسلم( ١/ ١١٠١)، و ابن حبان( ١٤/ ٤٨٥) بنحوه.
[٣] - رواه الضياء في المقدسي في المختارة( ١/ ١٩٧، ١٩٨، ٣٩٨)، و البيهقي في الكبرى( ٧/ ٦٣)، و الدارقطني في العلل( ٢/ ١٨٩).