سر الأسرار و مظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار - الجيلاني، عبد القادر - الصفحة ٢٨٧ - و قال رضي الله عنه في الورع
و قال الشيخ الإمام العالم عبد الجبار ابن سيدنا الشيخ محيي الدين عبد القادر رضي اللّه عنهما: كانت أمي إذا دخلت مكانا مظلما أضاءت عليها شمعة تستضيء بها فدخل والدي عليها مرة فرأى الشمعة فحين وقع نظره عليها خمدت فقال لها: هذا النور شيطان كان يخدمك و الآن صرفته عنك و قد أبدلته لك نورا رحمانيّا و كذلك أصنع بكل من انتمى إلي أو كان لي به عناية فكانت إذا دخلت بعد ذلك مكانا رأت فيه نورا مثل نور القمر يجلي المكان رضي اللّه عنه، و قال عبد اللّه الجبائي لقيت بهمدان رجلا من أهل دمشق اسمه طريف قال: لقيت بشرا المفرضي في طريق نيسابور و معه أربعة عشر حملا سكرا فقال: نزلنا في برية فقراء مخوفة لا يقف الأخ لأخيه فيها من الخوف فلما حملت الجمال من أول الليل فقدت أربعة جمال محملة فطلبتها فلم أجدها فانقطعت عن القافلة فتعصب لي الجمال و وقف معي فلما انشق الفجر ذكرت الشيخ عبد القادر رضي اللّه عنه و كان قال لي: إن وقعت في شدة فنادني فإنها تكشف عنك فقلت: يا شيخ عبد القادر جمالي مرت و نظرت إلى مطلع الفجر ضوء الفجر فرأيت رجلا على رابية و عليه ثياب بيض و هو يشير إلي بكمه فلما صعدت التل فلم أجد أحدا ثم رأيت الأربعة جمال بأحمالها تحت التل باركة فأخذتها و لحقنا القافلة.
و قال أبو الغنائم الحسيني رحمة اللّه تعالى: كنت فوق سطح مدرسة شيخنا الشيخ محيي الدين عبد القادر بين المغرب و العشاء و الوقت صائف ملقى على ظهري و سيدي الشيخ رضي اللّه عنه قدامي مستقبل القبلة على السطح فرأيت في الجو رجلا مارّا في الهواء مرور السهم على رأسه عمامة لطيفة لها عذبة بين كتفيه و عليه ثوب أبيض و في وسطه فوطة فلما قارب رأس الشيخ رضي اللّه عنهما نزل كالعقاب على الصيد حتى جلس بين يديه و سلم عليه ثم ذهب في الهواء حتى غاب عن بصري فقمت و قبلت يدي الشيخ و سألته عنه فقال هو من رجال الغيب السيارة عليهم سلام اللّه تعالى و رحمته و بركاته و أزكى تحياته.
و قال الشيخان أبو عمر و عثمان الصرفيني و أبو محمد عبد الحق الحريمي: كنا بين يدي الشيخ عبد القادر رضي اللّه عنه بمدرسته يوم الأحد ثالث صفر سنة خمس و خمسين و خمسمائة فقام و توضأ للصلاة على قبقاب و صلى ركعتين فلما سلم صرخ صرخة عظيمة و أخذ فردة قبقاب و رمى بها في الهواء فغابت عن أبصارنا ثم صرخ صرخة أخرى و رمى بالفردة الثانية فغابت أيضا عن أبصارنا ثم جلس و لم يجسر أحد منا على سؤاله فلما كان بعد ثلاثة أيام مع عشرين يوما قدمت قافلة من بلاد العجم