سر الأسرار و مظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار - الجيلاني، عبد القادر - الصفحة ٢٢٦ - مقدمة المؤلف
على سيدي الشيخ عبد القادر في وقت مائتان و خمسون دينارا دينا لأرباب أصناف فجاء شخص لا أعرفه فدخل عليه بلا إذن و جلس عنده طويلا و أخرج له ذهبا، و قال: هذا وفاء الدين و انصرف و أمرني الشيخ رضي اللّه عنه أن أوصل إلى كل ذي حق حقه فقلت: يا سيدي من الرجل فقال صير في القدر، قال قلت: و ما صير في القدر، قال: ملك يرسله اللّه تعالى إلى من عليه دين من الأولياء فيوفيه عنه رضي اللّه عنه.
و قال خادمه أبو الرضا طرقت ليلة عليه باب الخلوة فلم يكلمني ففتحت و دخلت فلم أجده و إذا به قد نزل إلى من سقف الخلوة و هو يقول:
|
طافت بكعبة حسنكم أشواقي |
فسجدت شكرا للجلال الباقي |
|
|
و رميت في قلبي جمار هواكم |
بيد المنى و بقيت في إحراق |
|
|
سكران عشق لا أزال مولها |
يا ليت شعري ما سقاني الساقي |
|
و قال الشيخ عدي بن أبي البركات: قال أبي: قال عمي القدوة الشيخ عدي بن مسافر رضي اللّه عنه: أمطرت السماء مرة و الشيخ محيي الدين عبد القادر رضي اللّه عنه يتكلم فتفرق بعض أهل المجلس، قال: فرفع رأسه نحو السماء و قال: أنا أجمع عليك و أنت تفرق علي كذا، قال فسكت المطر عن المجلس و بقي على حاله يقع خارج المدرسة و لا يقطر على المجلس قطرة واحدة رضي اللّه عنه و من إنشاده رضي اللّه عنه قوله:
|
ما في الصبابة منهل مستعذب |
إلا ولي فيه الألذ الأطيب |
|
|
أو في الوصال مكانة مخصوصة |
إلا و منزلتي أعز و أقرب |
|
|
وهبت لي الأيام رونق صفوها |
فحلت مناهلها و طاب المشرب |
|
|
و غدوت مخطوبا لكل كريمة |
لا يهتدي فيها اللبيب فيخطب |
|
|
أنا من رجال لا يخاف جليسهم |
ريب الزمان و لا يرى ما يرهب |
|
|
قوم لهم في كل مجد رتبة |
علوية و بكل جيش موكب |
|
|
أنا بلبل الأفراح أملأ دوحها |
طربا و في العلياء باز أشهب |
|
|
أضحت جيوش الحب تحت مشيئتي |
طوعا و مهما رمته لا يعزب |
|
|
أصبحت لا أملا و لا أمنية |
أرجو و لا موعودة أترقب |
|
|
ما زلت أرتع في ميادين الرضا |
حتى وهبت مكانة لا توهب |
|