سر الأسرار و مظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار - الجيلاني، عبد القادر - الصفحة ٢٢٧ - مقدمة المؤلف
|
أضحى الزمان كحلة مرقومة |
تزهو و نحن لها الطراز المذهب |
|
|
أفلت شموس الأولين و شمسنا |
أبدا على فلك العلا لا تغرب |
|
و قال رضي اللّه عنه كل الطيور تقول: و لا تفعل و البازي يفعل و لا يقول و لأجل هذا صار كف اعلوك سدته فأنشد أبو المظفر منصور بن المبارك جرادة هذه الأبيات:
|
بك الشهور تهني و المواقيت |
يا من بألفاظه تغلو اليواقيت |
|
|
الباز أنت فإن تفخر فلا عجب |
و سائر الناس في عيني فواخيت |
|
|
أشم من قدميك الصدق مجتهدا |
لأنه قدم من نعلها صيت |
|
و قال عبد اللّه الجبائي: كان الشيخ رضي اللّه عنه يوما يتكلم في الخلاص من العجب فالتفت إلي و قال: إذا رأيت الأشياء من اللّه و أنه وفقك لعمل الخير و أخرجت نفسك من البين سلمت من العجب. و قال شيخ الصوفية الشيخ شهاب الدين عمر السهروردي اشتغلت بعلم الكلام و أنا شاب و حفظت فيه كتبا و صرت فيه فقيها و كان عمي يزجرل عنه فلا أزدجر فأتى يوما و أنا معه إلى زيارة الشيخ عبد القادر رضي اللّه عنه فقال لي: يا عمر قال اللّه تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً [المجادلة: الآية ١٢]، و ها نحن داخلون على رجل يخبر قلبه عن اللّه تعالى فانظر كيف تكون بين يديه لتنظر بركات رؤيته. قال فلما جلسنا قال له عمي: يا سيدي هذا ابن أخي مشتغل بعلم الكلام و قد نهيته و لم ينته فقال لي: يا عمر أي كتاب حفظته فيه، فقلت: الكتاب الفلاني و الكتاب الفلاني، قال فمر بيده المباركة على صدري فواللّه ما نزعها و أنا أحفظ من الكتب لفظة واحدة و أنساني اللّه مسائلها و أقر اللّه في صدري العلم اللدني في الوقت العاجل. و قمت من بين يديه و أنا أنطق بالحكمة و قال لي: يا عمر أنت آخر المشهورين في العراق، قال فكان الشيخ عبد القادر رضي اللّه عنه سلطان أهل الطريق المتصرف في الوجود على التحقيق رضي اللّه عنه.
و قال أبو الفرج بن الحمامي: كنت كثيرا ما أسمع عن الشيخ عبد القادر أشياء أستبعد وقوعها و أنكرها و أدفعها و كنت بحسب ذلك أتشوق إلى لقائه و أتفق أني مضيت إلى باب الأزج لحاجة كانت لي هناك فلما عدت مررت بمدرسته و المؤذن يقيم الصلاة فتنبهت بالإقامة على ما كان في نفسي و قلت: أصلي العصر و أسلم على الشيخ و ذهب عني أنني على غير وضوء فصلى بنا العصر فلما فرغ من الصلاة