سر الأسرار و مظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار - الجيلاني، عبد القادر - الصفحة ٣٧٠ - و منهم الشيخ القدوة مكارم بن إدريس النهر خالصي رضي الله عنه
و منهم الشيخ القدوة مكارم بن إدريس النهر خالصي رضي اللّه عنه[١]
كان من أعيان مشايخ العراق المشهورين و أجلاء العارفين المذكورين صاحب الكرامات الظاهرة و الأحوال الفاخرة و الأفعال الخارقة و الإشارات العلية و الأنفاس الملكوتية و الفتح السني و الكشف الجلي و اليد البيضاء في المنازلات و الباع الرحيب في معاني المشاهدات و القدم الراسخ في كشف المشكلات، و هو أحد من أظهره اللّه تعالى إلى الوجود و صرفه في العالم و مكنه من الأحوال و اشتهر عنه أنه لقي جماعة من المشايخ من لم يلقه غيره من أهل عصره، و كان شيخه الشيخ علي بن الهيتي يثني عليه و يكرمه و يقدمه على غيره و ينبه على فضيلته و كان يقول أخي الشيخ مكارم بن إدريس رجل مكمل لكن ما يظهر إلا بعد موتي و يقال إنه صار كما ذكر.
انتهت إليه تربية المريدين بالعراق ببلاد نهر خالص و ما يليها و بصحبته تخرج ابنا أخيه عبد المولى و عبد الخالق و انتمى إليه غير واحد و تلمذ له جماعة من الصلحاء و المشايخ، و له كلام نفيس في الحقيقة. منه المريد الصادق من وجد في قلبه حلاوة العدم و نفى عن نفسه الألم و سكن إلى ما جرى به القلم. و الفقير من صبر و قل طمعه و تأدب فحسن خلقه و راقب ربه فكتم سره و خاف ربه سبحانه و تعالى و ستر حاله و وثق بمولاه و لم يشك ضره و لجأ إلى اللّه تعالى و تضرع إليه بأحواله. و الزاهد من خلع الراحة و ترك الرياسة و أمسك النفس عن الشهوات و زجر النفس عن الهوى و فر بسره إلى المولى و المجاهد في اللّه عزّ و جلّ من تجنب الفترة و عانق الفكرة و لازم الخشوع و الاستقامة و الحسرة و استعمل الحقيقة و أحيا الصفا و سكت عن مجاري القضاء و جانب الأذى و استحياء من الملك الأعلى و قصر الراحة في الجد و لا ينفع اللهم ذا الجد منك الجد. و المراقب من طال حزنه و أدام إحسانه و كظم غيظه و هاب ربه سبحانه. و المخلص من نجا برحمته من المخلوقات و تخلى بسره عن الكائنات و امتثل أمر سيد البريات. و الشاكر من صبر عن الحاجة مع الملك العلام و لم يرجع إلى أحد من الخاص و العام و خلا قلبه من التدبير و الاهتمام و كان
[١] - هو من أكابر مشايخ العراق الأجلاء المشهورين، و نبلاء الأولياء المقربين، صاحب النظر الخارق في علم الغيب، و الأنفاس الصادقة في حقائق الآيات، و له اليد البيضاء في علوم المنازلات، و الباع الرحيب في معاني المشاهدات، و القدم الراسخة في كشف مشكلات الأحوال ... و انظر:
بهجة الأسرار( ص ٣٧١) بتحقيقنا- طبع دار الكتب العلمية- بيروت.