سر الأسرار و مظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار - الجيلاني، عبد القادر - الصفحة ٤٤٥ - الباب الثاني في حاله و طريقته
[الباب الثاني في حاله و طريقته]
أجمع أهل الصدق من أصحاب الخرقة و رجال الطريقة على أن الشيخ عبد القادر ; من كمل صوفية عصره و من أهل المجاهدات إلا أنه ابتلى بجماعة من أحفاده و أتباعه، فكدروا مشرب طريقته و دسوا عليه العظائم و نقلوا عنه ما لا ينقل من الكلمات المكفرة، و كل الظن إنه بريء الساحة منها لما شاع عنه من صلاح الحال و صحة المقال و أول من فتح هذا الباب في طريقته أحفاده، و منهم عبد السلام الذي سبق ذكره فإنه انتحل عن لسان الشيخ كلمات سماها الغوثية و المعراجية نقل فيها أن الشيخ قال: قال لي اللّه تعالى: يا غوث الأعظم. قلت: لبيك يا رب الغوث. قال:
كل طور بين الناسوت و الملكوت فهو شريعة، و كل طور بين الملكوت و الجبروت، فهو طريقة، و كل طور بين الجبروت و اللاهوت فهو حقيقة. ثم قال لي: يا غوث الأعظم ما ظهرت في شيء كظهوري في الإنسان، ثم سألت يا رب هل لك مكان؟
قال لي: يا غوث الأعظم: أنا مكون المكان و ليس لي مكان، ثم سألت يا رب هل لك أكل و شرب؟ قال لي: يا غوث الأعظم أكل الفقير و شربه أكلي و شربي، ثم سألت يا رب من أي شيء خلقت الملائكة. قال لي: يا غوث الأعظم خلقت الملائكة من نور الإنسان، و خلقت الإنسان من نوري، ثم قال لي: يا غوث الأعظم جعلت الإنسان [٢٢/ ق] مطيتي و جعلت سائر الأكوان مطية له. ثم قال لي: يا غوث الأعظم نعم الطالب أنا و نعم المطلوب الإنسان، نعم الراكب الإنسان، و نعم المركوب له الأكوان، ثم قال لي: يا غوث الأعظم الإنسان سري و أنا سره لو عرف الإنسان منزلته عندي قال في كل نفس من الأنفاس لمن الملك اليوم، ثم قال لي: يا غوث الأعظم ما أكل الإنسان شيئا و ما شرب و ما قام و ما قعد و ما نطق، و ما صمت و ما فعل فعلا، و ما توجه لشيء و ما غاب عن شيء إلا و أنا فيه ساكنه و متحركه، ثم قال