سر الأسرار و مظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار - الجيلاني، عبد القادر - الصفحة ٢١٤ - مقدمة المؤلف
نجوت مني بعلمك و بحكم ربك و فقهك في أحوال منازلاتك و لقد أضللت بمثل هذه الواقعة سبعين من أهل الطريق فقلت لربي: الفضل و المنة فقيل له: كيف علمت أنه شيطان، فقال بقوله: أحللت لك المحرمات فعلمت أن اللّه لا يأمر بالفحشاء. و قال الشيخ علي بن إدريس اليعقوبي سئل الشيخ علي بن الهيتي و أنا أسمع عن طريق سيدنا الشيخ عبد القادر فقال: كانت قدمه التفويض و الموافقة في التبري من الحول و القوة و طريقه تجريد التوحيد و توحيد التفريد مع الحضور في وقت العبودية بسر قائم في مقام العبدية لا بشيء و لا لشيء و كانت عبوديته مستمدة من محض كمال الربوبية فهو عبد سما عن مصاحبة التفرقة إلى مطالع الجمع مع أحكام الشرع. و قال الشيخ عدي بن أبي البركات صخر بن صخر بن مسافر سمعت أبي يقول: قيل لعمي الشيخ عدي بن مسافر و أنا أسمع ما طريق الشيخ عبد القادر، فقال الذبول تحت مجاري الأقدار بموافقة القلب و الروح و اتحاد الباطن و الظاهر و انسلاخه من صفات النفس مع الغيبة عن رؤية النفع و الضر و القرب و البعد رضي اللّه عنهم.
و قال خليل بن أحمد الصرصري: سمعت الشيخ بقا بن بطو يقول: طريق سيدنا الشيخ عبد القادر رضي اللّه عنه اتحاد القول و الفعل و اتحاد النفس و الوقت و معانقة الإخلاص و التسليم و موافقة الكتاب و السنة في كل خطرة و لحظة و نفس و وارد و حال و الثبوت مع اللّه عزّ و جلّ. و قال الشيخ أبو سعيد القيلوي قدوة سيدنا الشيخ عبد القادر رضي اللّه عنه مع اللّه و في اللّه و باللّه ضعفت عندها قوى الصناديد و لقد سبق كثيرا من المتقدمين بعروة من طريقة لا انفصام لها و لقد رفعه اللّه تعالى إلى مقام عزيز بتدقيقه في تحقيقه، و قال الشيخ المظفر منصور بن المبارك الواسطي المعروف بجدادة دخلت و أنا شاب على الشيخ محيي الدين عبد القادر رضي اللّه عنه مع جماعة و معي كتاب مشتمل على شيء من الفلسفة و علوم الروحانيات فلما دخلنا عليه قال لي من دون الجماعة قبل أن ينظر في الكتاب أو يسألني عما فيه بئس الرفيق كتابك هذا قم فاغسله فعزمت أن أقوم من بين يديه أطرحه في شيء ثم لا أحمله بعد ذلك خوفا من الشيخ و لم تسمح نفسي بغسله لمحبتي فيه و كان قد علق بذهني شيء من مسائله و أحكامه فنهضت لا قوم على هذه النية فنظر إلى الشيخ كالمتعجب مني فلم أستطع النهوض و إذا حالي مقيد علي فقال: ناولني كتابك هذا، قال: ففتحه فإذا هو كاغد أبيض لا حرف مكتوب فيه فأعطيته إياه فتصفح أوراقه و قال: هذا كتاب فضائل القرآن لابن الضريس محمد و أعطانيه فإذا هو فضائل القرآن لابن الضريس مكتوبا بأحسن خط، فقال له الشيخ رضي اللّه عنه: تتوب أن تقول بلسانك ما ليس في قلبك فقلت: نعم يا