سر الأسرار و مظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار - الجيلاني، عبد القادر - الصفحة ٢٠٢ - مقدمة المؤلف
خلق كثير فارتج علي فرأيت عليّا رضي اللّه عنه فقال: افتح فاك ففتحته فتفل فيه ستّا فقلت: لم لا تكلمها سبعا، قال: أدبا مع رسول اللّه ثم توارى عني فقلت: غواص الفكر يغوص في بحر القلب على درر المعارف فيستخرجها إلى ساحل الصدر فينادي عليها سمسار ترجمان اللسان فتشتري بنفائس أثمان حسن الطاعة في بيوت أذن اللّه أن ترفع و أنشد:
|
على مثل ليلى يقتل المرء نفسه |
و يحلو له مر المنايا و يعذب |
|
و رأيت في بعض النسخ أنه قال: نوديت في سري يا عبد القادر ادخل بغداد و تكلم علي الناس فدخلت بغداد فرأيت الناس على حالة لم تعجبني فخرجت من بينهم فنوديت ثانية يا عبد القادر ادخل و تكلم و تكلم على الناس فإن لهم بك منفعة، فقلت: ما لي و للناس علي بسلامة ديني، فقيل لي: ارجع و لك سلامة دينك فأخذت من ربي سبعين موثقا أنه لا يمكر بي و أن لا يموت لي مريد إلا عن توبة فرجعت فتكلمت على الناس فرأيت الأنوار تخترق و هي تأتي إلي فقلت: ما هذا الحال و ما الخبر، فقيل لي: إن رسول اللّه يأتي إليك ليهنيك بما فتح اللّه عليك، ثم زادت الأنوار فطرقني الحال فتمايلت طربا فرأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم أمام المنبر في الهواء فقال لي: «يا عبد القادر» فخطوت في الهواء سبع خطوات، فرحا برسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فتفل في فمي سبعا ثم جاءني على بعده فتفل في فمي ثلاثا، فقلت: لم لا فعلت مثل ما فعل النبي صلى اللّه عليه و سلم فقال: أدبا معه، ثم ألبسني رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم خلعة فقلت: ما هذه، فقال:
«هذه خلعة ولايتك مخصوصة بالقطبية على الأولياء» ففتح علي فتكلمت على الناس فجاءني أبو العباس الخضر ٧ ليمتحني بما امتحن به الأولياء من قبلي فكشف لي سريرته ففتح علي بما خاطبته به ثم قلت له و هو مطرق: أن يا خضر إن كنت، قلت لموسى: إنك لن تستطيع معي صبرا فإنك أنت لن تستطيع معي صبرا يا خضر، إن كنت إسرائيليّا فإنك إسرائيلي و أنا محمدي فها أنا و أنت و هذه الكرة و هذا الميدان هذا محمد و هذا الرحمن و هذا فرسي مسرج ملجم و قوسي موتر و سيفي شاهر رضي اللّه عنه.
و قال الخطاب خادم سيدنا الشيخ محيي الدين عبد القادر رضي اللّه عنه: كان الشيخ يوما يتكلم على الناس فخطا في الهواء خطوات و قال: يا إسرائيلي قف فاسمع كلام المحمدي، ثم رجع إلى مكانه فقيل له في ذلك، فقال: مر أبو العباس الخضر ٧ فخطوت إليه و قلت له: ما سمعتم فوقف رضي اللّه عنه.