سر الأسرار و مظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار - الجيلاني، عبد القادر - الصفحة ٢٠٤ - مقدمة المؤلف
عنده؟ فقال عليه الصلاة و السلام: «يا علي عليك بمداومة ذكر اللّه تعالى في الخلوات». فقال علي رضي اللّه عنه: هكذا فضيلة الذكر و كل الناس ذاكرون فقال عليه الصلاة و السلام: «مه يا علي لا تقوم الساعة و على وجه الأرض من يقول اللّه اللّه». فقال عليّ رضي اللّه عنه: كيف أذكر؟ فقال صلى اللّه عليه و سلم: «اسمع مني ثلاث مرات ثم قل أنت ثلاث مرات و أنا أسمع»، فقال صلى اللّه عليه و سلم: «لا إله إلا اللّه ثلاث مرات مغمضا عينيه رافعا صوته» و علي رضي اللّه عنه يسمع، ثم قال عليّ رضي اللّه عنه: لا إله إلا اللّه ثلاث مرات مغمضا عينيه رافعا صوته و النبي صلى اللّه عليه و سلم يسمع فهذا أصل تلقين ذكر اللّه تعالى الذي هو كلمة التوحيد. نسأل اللّه تعالى أن يوفقنا لذلك.
قال سيدنا الشيخ عبد القادر رضي اللّه عنه: إن الإنسان إذا لم يكن تلقن الذكر الشريف الذي هو التوحيد من شيخ مرشد له نسبة متصلة بالنبي صلى اللّه عليه و سلم و إلا فبعيد أن يستحضرها عند الحاجة إليها في وقت مصيبة الموت، و لهذا كان الشيخ رضي اللّه عنه كثيرا ما ينشد:
|
مليحة التكرار و التثني |
لا تغفلين في الوداع عني |
|
و قال علي رضي اللّه عنه هذه الأبيات:
|
إذا المرء ربّى نفسه بمراده |
لقد شاد بنيانا على غير أسه |
|
|
و من لم تربيه الرجال و تسقه |
لبانا لهم قد درّ من ثدي قدسه |
|
|
فذاك لقيط ما له نسبة الولا |
و لن يتعدى غير أبناء جنسه |
|
|
إذا المرء لم يرتد رداء من التّقى |
على يد أستاذ خبير بنفسه |
|
|
يريه رعونات النفوس و كيدها |
و يشهده المحجوب عنه بحسّه |
|
|
و لم يك مجذوبا على يد قدوة |
و تحفظه الألطاف من غير لبسه |
|
|
و يبدو له المكنون من سر كونه |
و تجلى له الكاسات في حال أنسه |
|
|
و بحسن منه الخلق و الخلق و الحجى |
و يثمر مغناه بإيناع غرسه |
|
|
فذاك لعمري ناقص الحظ عاجز |
يربد سبيلا و هو يأتي بعكسه |
|
|
أقل مبادي القوم إن يك هكذا |
و من جاء بالبهتان راح بجنسه |
|
و كان المشايخ يثنون عليه و يعظّمونه و يتأدبون معه في مجلسه رضي اللّه عنه، و أما مربدوه فلا يحصون و هم السعداء في الدنيا و الآخرة لا يموت أحدهم إلا على توبة و مريد و مريديه إلى سبعة يدخلون الجنة.