سر الأسرار و مظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار - الجيلاني، عبد القادر - الصفحة ٢٠٥ - مقدمة المؤلف
قال الشيخ علي الغرثني رضي اللّه عنه: قال الشيخ عبد القادر رضي اللّه عنه:
سألت مالكا خازن النار هل عندك من أصحابي أحد؟ فقال: لا و عزة اللّه، و إن يدي على مريدي كالسماء على الأرض إن لم يكن مريدي جيدا فأنا جيد و عزة ربي لا برحت قدماي من بين يدي ربي عزّ و جلّ حتى ينطلق بي و بكم إلى الجنة. و قال قيل للشيخ عبد القادر: أرأيت أن تسمي لك رجل و لم يأخذ منك و لم يلبس لك خرقة هل يعد من أصحابك؟ فقال: من تسمي لي أو أنتمي إلى قبله اللّه تعالى و لو كان على سبيل مكروه فهو من جملة أصحابي.
و قال الشيخ عبد القادر رضي اللّه عنه: أيما مسلم عبر على باب مدرستي فإن عذاب يوم القيامة يخفف عنه، و جاء رجل من أهل بغداد و قال له: يا سيدي أبي قد مات و رأيته البارحة في المنام، و قد ذكر لي أنه يعذب في قبره، و قال لي: يا بني اذهب إلى الشيخ عبد القادر وسله لي في الدعاء، فقال له: أعبر أبوك على باب مدرستي، قال: نعم، فسكت ثم عاد إليه ثاني يوم، و قال له: يا سيدي رأيت والدي البارحة ضاحكا و عليه حلة خضراء، و قال لي: قد رفع عني العذاب ببركة الشيخ عبد القادر و قد كسيت حلة كما ترى فعليك يا ولدي بملازمته. فقال الشيخ رضي اللّه عنه: إن ربي عزّ و جلّ قد وعدني أن يخفف العذاب عن كل من عبر على باب مدرستي من المسلمين، و قيل له: إنه يسمع صراخ ميت من قبر له بمقبرة باب الأزج فقال: ألبس مني خرقة؟ فقيل له: ما نعلم، فقال المفرط: أولى بالخسارة و أطرق ساعة فتجللته الهيبة و علاه الوقار، ثم رفع رأسه و قال: إن الملائكة : قالت لي: إنه رأى وجهك و أحسن بك الظن و إن اللّه تعالى رحمه بك أو قال بذلك و لم يسمع له صراخ بعد ذلك ببركة الشيخ رضي اللّه عنه.
و قال الشيخ أبو النجيب عبد القاهر السهروردي رحمة اللّه عليه: كان الشيخ حماد الدباس يسمع عنده كل ليلة دوي كدوي النحل، فقال أصحابه للشيخ عبد القادر في سنة ثمان و خمسمائة و كان يومئذ في صحبته اسأله عن ذلك فسأله، فقال له: إن لي اثني عشر ألف مريد و إني أذكر أسماءهم كل ليلة و أسأل لكل منهم حاجته إلى اللّه عزّ و جلّ و إذا أصاب مريد إلى ذنب فلا تنقضي عنه شهوة ذلك إلا و يتوب إشفاقا عليه أن يتمادى فيه، فقال الشيخ عبد القادر: لئن أعطاني اللّه تعالى منزلة عنده لأخذت من ربي تبارك و تعالى عهد المريدي إلى يوم القيامة أن لا يموت أحدهم إلا على توبة