سر الأسرار و مظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار - الجيلاني، عبد القادر - الصفحة ٣٠١ - و قال رضي الله عنه في الورع
و كانت ليلة باردة فقلت: ما أفوت مجلسه و إذا انقضى اغتسلت فجئت إلى المدرسة و الشيخ على المنبر فساعة وقعت عينه علي قال: يا دبير تحضر مجلسنا و أنت جنب و تحتج بالبرد رضي اللّه عنه.
و قال الشيخ شمس الدين السابق ذكره: حكى لي رجل صالح من أهل الجرمية يقال له مظفر قال: كنت ليلة الأحد أنام في مدرسة الشيخ عبد القادر لأجل المجلس فمضيت ليلة و صعدت على سطوح المدرسة و كان الحر شديدا فاشتهيت الرطب فقلت: يا إلهي و لو أنها خمس رطبات و كان للشيخ باب صغير في السطوح ففتح الباب و خرج الشيخ و بيده خمس رطبات فصاح يا مظفر و ما يعرفني قبلها خذ ما طلبت قال أبو المظفر شمس الدين الناقل و من هذا شيء كثير يعني من جنس هاتين الحكايتين رضي اللّه عنه.
و قال الشيخ عمر الصنهاجي: جاء بعض أصحابنا إلى الشيخ أبي نصير يستأذنه في المسير إلى بغداد فقال له: إذا أتيت بغداد فلا يفوتك فيها رؤية رجل بها شريف عجمي اسمه عبد القادر فإذا رأيته فسلم عليه عني و اسأله الدعاء و قل: لا تنس أبا نصير من قلبك فإنه و اللّه لم يخلق في العجم بأسره مثله و أنك لن ترى في العراق مثله و إن المشرق ليفضل على المغرب به و إن علمه و نسبه قد ميزاه على الأولياء تمييزا واضحا كثيرا، و قال الشيخ شاور السبتي المحلي صنع الخليفة ببغداد وليمة و دعا إليها جميع مشايخ العراق و علمائها فحضروا كلهم إلا سيدنا الشيخ محيي الدين عبد القادر و الشيخ عدي بن مسافر و الشيخ أحمد الرفاعي رضي اللّه عنهم فلما انصرفوا قال الوزير للخليفة: إن الشيخ عبد القادر و الشيخ عديا و الشيخ أحمد لم يحضروا فقال: فكان لم يحضر واحد ثم أمر حاجبه أن يأتي الشيخ عبد القادر يدعوه و أن ينطلق إلى جبل الهكار و إلى أم عبيدة ليحضر الشيخ عديا و الشيخ أحمد، قال الشيخ شاور فقال لي الشيخ عبد القادر قبل أن يقوم الحاجب من مجلس الخليفة و قبل أن تسطر البطاقتان يا شاورا اذهب إلى المسجد بظاهر باب الحلبة تجد فيه الشيخ عدي بن مسافر و معه اثنان فادعهم لي ثم امض إلى مقبرة الشونيزي تجد فيها الشيخ أحمد الرفاعي و معه اثنان فادعهم لي قال: فذهبت إلى المسجد فوجدت الشيخ عديا و معه اثنان فقلت له:
يا سيدي أجب الشيخ عبد القادر فقال: سمعا و طاعة و قاموا فذهبت معهم فقال لي الشيخ عدي: يا شاور ألا تذهب إلى الشيخ أحمد كما أمرك الشيخ قلت: بلى، فأتيت مقبرة الشونيزي فوجدت الشيخ أحمد و معه اثنان فقلت: يا سيدي أجب الشيخ عبد القادر فقال: سمعا و طاعة و قاموا فتوافى الشيخان في باب رباط سيدنا الشيخ