سر الأسرار و مظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار - الجيلاني، عبد القادر - الصفحة ٢٨٩ - و قال رضي الله عنه في الورع
رغيفان و الليلة ستة إكراما لأضيافي فأكلنا كل واحد رغيفين ثم نزل علينا بعد ذلك أباريق من ماء فشربنا منها ماء لا يشبه ماء الأرض له لذة و حلاوة ثم ذهبت عنا في ليلتها قال: و أتينا مكة المشرفة فلما كنا في الطواف من اللّه تعالى على الشيخ عدي بمنازلة من أنواره فغشي عليه حتى يقول القائل إنه مات و إذا بتلك الجارية واقفة على رأسه تقلبه و تقول له: يحييك الذي أماتك سبحان الذي لا تقوم الحادثات لتجلّي نور جلاله إلا بتثبيته و لا تستقر الكائنات لظهور صفاته إلا بتأييده بل اختطفت سبحات قدسه أبصار العقول و أخذت بهجات بهائه ألباب الفحول ثم إن اللّه تعالى و له الحمد من علي بمنازلة من أنواره في الطواف و سمعت أيضا خاطبا من باطني و قال لي: فيما قال لي في آخر ما قال: يا عبد القادر اترك التجريد الظاهر و الزم التفريد من التوحيد و تجريد التفريد فسنريك من آياتنا عجبا فلا تشبه مرادنا بمرادك تثبت قدمك بين يدينا و لا ترى فيّ للوجود تصريفا لسوانا يدم لك شهودنا و اجلس لنفع الناس فإن خاصّة من عبادنا سنوصلهم على يدك إلى قربنا، فقالت لي الجارية:
يا فتى ما أدري ما شأنك اليوم إنه ضربت علينا خيمة من نور و أحاطت بك الملائكة : إلى عنان السماء و شخصت الأبصار إليك من الأولياء في مقاماتهم و امتدت إليّ مثل ما أعطيت الآمال. ثم ذهبت و غابت فلم أرها بعد ذلك رضي اللّه عنهم أجمعين.
قال الشيخ أبو محمد صالح بن و برزجان الزكالي قال لي سيدي الشيخ أبو مدين رضي اللّه عنه: سافر إلى بغداد و أن الشيخ عبد القادر يعلمك الفقر، قال: فسافرت إلى بغداد فلما رأيته رأيت رجلا ما رأيت أكثر هيبة منه فأجلسني في خلوة بابه عشرين يوما ثم دخل علي فقال: يا صالح انظر إلى هنا و أشار إلى جهة القبلة و قال: ما ترى؟
قلت: الكعبة، قال: انظر إلى هنا. و أشار إلى جهة المغرب فنظرت فقال: ما ترى؟
فقلت: شيخي أبا مدين. ثم قال: أين تريد إلى الكعبة أو إلى المغرب؟ فقلت: بل إلى شيخي أبي مدين، قال: في خطوة أو كما جئت؟ قلت: بل كما جئت، قال: هو أتم. ثم قال لي: يا صالح إذا أردت الفقر فإنك لن تناله حتى ترقى في سلّمه، و سلّمه التوحيد و ملاك التوحيد محو كل متلوح من المحدثات بعين السرقات يا سيدي أريد أن تمدّني منك بهذا الوصف فنظر إليّ نظرة فتفرقت عن قلبي جواذب الإدارة كما يتفرق ظلام الليل لهجوم النهار و أنا أنفق من تلك النظرة رضي اللّه عنه.
و قال الشيخ عمر البزار: كنت مرة جالسا بين يدي الشيخ رضي اللّه عنه في خلوته فقال لي: يا بني احفظ ظهري أن يقع عليه قط، قال: فقلت في نفسي: من