سر الأسرار و مظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار - الجيلاني، عبد القادر - الصفحة ٣٤٧ - و منهم الشيخ القدوة الشيخ مطر البازراني رضي الله عنه
أكبره الحاضرون ثم استأذنه في قول فأذن له فأنشد:
|
و بدا له من بعد ما اندمل الهوى |
برق تألق موهن لمعانه |
|
|
يبدو كحاشية الرداء و دونه |
صعب الذرى متمنع أركانه |
|
|
فبدا لينظر كيف لاح فلم يطق |
نظرا إليه ورده أشجانه |
|
|
فالنار ما اشتملت عليه ضلوعه |
و الماء ما سمحت به أجفانه |
|
فعلا الشيخ عبد القادر على الأرض في الهواء و جعل يدور و يعلو في الهواء حتى طلع من سماء الدار فذهبوا إلى مدرسته فوجدوه فيها رضي اللّه عنهم. و كان الشيخ علي القيلوي يوما يتكلم على الناس فأتى بسلتين مختومتين يحملهما جماعة فقطع كلامه و قال للذي أتى بهما إنكم رافضة جئتم لتمتحنوني بما فيهما ثم نزل و فتح إحداهما فإذا بصبي مكسح فقال له: قم فقام يعدو ثم فتح الأخرى فإذا بصبي معافى فقال له: اقعد فتكسح فتابوا على يديه و أقسموا باللّه أنه لم يعلم بحالهم أحد سوى اللّه تعالى.
مات رضي اللّه عنه بقريته قيلوية من قرى نهر الملك قريبا من سنة سبع و خمسين و خمسمائة تقديرا و دفن بها و قد علت سنه و قبره بها ظاهر يزار. و هو شريف من ولد الحسين بن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنهم، و كان رضي اللّه عنه يلبس لباس العلماء و يتطيلس و يركب البغلة و كان ظريف الشمائل بهي المحاسن شريف الأخلاق رضي اللّه عنه. و قيلوية بضم اللام و كسر الواو على وزن حمدوية. و قال العلامة اليافعي في كتابه الموسوم بخلاصة المفاخر في مناقب الشيخ عبد القادر أبي سعيد القيلوي بفتح القاف و سكون الياء المثناة من تحت و فتح اللام انتهى. و لما حضرته الوفاة قال له ولده أبو الخير سعيد: أوصني قال: أوصيك بحفظ حرمة الشيخ عبد القادر فقال له الشيخ محمد المديني: يا سيدي أخبرني عن حال الشيخ عبد القادر فقال: هو ريحانة أسرار الأولياء في هذا الزمان و أقرب أهل الأرض إلى اللّه و أحبهم إليه في هذا العصر رضي اللّه عنهم.
و منهم الشيخ القدوة الشيخ مطر البازراني رضي اللّه عنه
كان جليل القدر شيخ العراق صاحب الكرامات و الأحوال. قال الشيخ أحمد الهروي ما وقع نظر الشيخ مطر على عاص إلا أطاع و لا على ناس إلا استيقظ و لا حضره يهودي و لا نصراني إلا أسلم و لا مر بأرض مجدبة إلا أنبتت و لا دعا في شيء