سر الأسرار و مظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار - الجيلاني، عبد القادر - الصفحة ٤٦٥ - الباب الثاني في حاله و طريقته
وراء النهر حقّا و سمع في عامة بلاده من عامة شيوخه فأي حاجة إلى هذا التدليس البارد، و إنما ذنبه عند ابن الجوزي إنه شافعي و له أسوة بغيره فإن ابن الجوزي لم يبق على أحد إلا مكسري الحنابلة. اه.
و قال التفتازاني في ترجمة أبي عبد الرحمن السلمي صاحب الحقائق في التفسير بالباطن أستاذ قدوة العارفين أبي القاسم القشيري ما نصه: و قد طعن فيه ابن الجوزي كما هو دأبه في شأن الأئمة. اه.
و ذكر العلّامة البوني التميمي المذكور سابقا في كتابه مبين المسارب أن الإمام ابن عرفة و غيره حذروا من مطالعة كتاب ابن الجوزي المسمى (تلبيس إبليس) لأنه سب فيه القوم كالجنيد و غيره، و قال: هم قوم جاوزوا المجانين فذلك الكتاب من (تلبيس إبليس) على ابن الجوزي.
ثم قال البوني بأثره و قال الأجهوري في الفتاوى: لا تجوز قراءة كتب ابن الجوزي في المساجد بين العوام لكثرة ما نقله من الأحاديث الموضوعة، و قراءة مقامات الحريري أولى من قراءة كتبه؛ لأنها لا تعد كذبا. اه.
قلت: و من ذلك قدحه في حجة الإسلام الغزالي كما ذكره الشيخ مراد الأزهري في الفتح الكامل، و من ذلك رسالته المسماة (عجالة المنتظر في شرح حال الخضر) قال فيها: القول بحياة الخضر هواجس و وسواس و طعن في أحاديث وجود الأبدال في الأمة ذكره الزرقاني في شرحه على المواهب بعدما شرح الحديث الوارد في وجود الأبدال في هذه الأمة الذي رواه أحمد و الطبراني و غيرهما.
قال ما نصه و أورده ابن الجوزي في الموضوعات، ثم سرد أي ابن الجوزي أحاديث الأبدال و طعن فيها واحدا واحدا و حكم بوضعها، و تعقبه السيوطي بأن خبر الأبدال صحيح و إن شئت قلت: متواتر، ثم قال: مثل هذا بالغ حد التواتر المعنوي بحيث يقطع بصحة وجود الأبدال ضرورة. اه.
قلت: و لعل السيوطي لأجل إنكار ابن الجوزي ألف كتابه (الخبر الدال على وجود القطب و الأوتاد و النجباء و الأبدال)؛ لأنه ذكر في أوله أنه بلغه إنكار بعض الناس أن في الأولياء أبدالا و نقباء و نجباء و أوتادا و قطبا ... الخ، و لنرجع إلى رد هذيانه، المؤذن بخذلانه- أعني هذا المعترض مؤلف الرسالة- إذ منه سمعناه و ما بلغ المكروه إلا من نقل قوله: و لما كان الشيخ أبو الفرج بن الجوزي عظيم الخبرة ...
الخ.