سر الأسرار و مظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار - الجيلاني، عبد القادر - الصفحة ٤٥٨ - الباب الثاني في حاله و طريقته
جعفر ذكر أي الشطنوفي في البهجة غرائب و عجائب، و طعن الناس في كثير من حكاياته و من أسانيده فيها. و قال ابن رجب في طبقات الحنابلة: لا يطيب على قلبي أن أعتمد على شيء مما في هذا الكتاب.
أقول: بالغ هذا البذيء في تنغيص الشيخ الشطنوفي صاحب البهجة و لحوم العلماء سم ساعة و ما أضر إلا نفسه، و من يرد اللّه فتنته فلن تملك له من اللّه شيئا، و قد أثنى على الشطنوفي العلماء الدجلة كالحافظ السيوطي في حسن المحاضرة في أخبار مصر و القاهرة، فإنه لما ذكره في طبقات العلماء المصريين حلاه بالإمام الأوحد و حسبنا هاتان الكلمتان تزكية من مثل السيوطي و من شهد له خزيمة فحسبه:
|
يعرف الفضل لذي الفض |
ل من الناس ذووه |
|
و أما نقله المذكور عن ابن الوردي فقد أجابه الشيخ عمر بن عبد الوهاب الحلبي صادقا بالحق لما عثر على قول ابن الوردي و نص جوابه أقول ما المبالغات التي عزيت إليه مما لا يجوز على مثله و قد تتبعتها، فلم أجد فيها نقلا إلا و له فيه متابعون و غالب ما أورده فيها نقله اليافعي في أسنى المفاخر و في نشر المحاسن و روض الرياحين، و شمس الدين الركن الحلبي أيضا في كتاب الأشراف و أعظم شيء نقل عنه أنه أحيى الموتى كإحيائه الدجاجة و لعمري أن هذه القصة نقلها تاج الدين السبكي، و نقل أيضا عن الشيخ ابن الرفاعي و غيره و إني لغبي جاهل حاسد ضيع عمره في فهم ما في السطور، و قنع بذلك عن تزكية النفس و إقبالها على اللّه تعالى إن يفهم ما يعطي اللّه أولياءه من التصريف في الدنيا و الآخرة. و لهذا قال الجنيد التصديق بطريقتنا ولاية. اه.
قلت: كرامة الجيلي في إحياء الدجاجة حكاها أيضا الزين المرصفي عصري الشعراني في كتابه داعي الفلاح، و الشيخ علي قاري، ثم المحققون على جواز إحياء الموتى بأن اللّه للولي كرامة له و هي أعلى الكرامات، و ممن نص على جوازه ابن حجر لأن كل ما ثبت معجزة لنبي صح وقوعه كرامة لولي كما قال السبكي و صاحب المعيار و غيرهما، نعم إذا نص قاطع أن لا أحد يأتي بمثله أصلا كالقرآن فلا.
و قد وقع إحياء الموتى من أولياء كثيرين غير الجيلي و ابن الرفاعي، كرابعة العدوية و أبي يوسف الدهماني و الشيخ مفرج الدماميلي و الشيخ الأهدل و غيرهم، بل وقع في القرن السالف من القطب شيخ أشياخنا سيدي علي بن عمر الشريف كما حدّثنا به الثقات فلا يستغرب وقوعه من جناب الجيلي الذي امتلأت البسيطة بخوارق