سر الأسرار و مظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار - الجيلاني، عبد القادر - الصفحة ٢٤١ - مقدمة المؤلف
و قال الحافظ أبو العباس أحمد بن أحمد البندنيجي: حضرت أنا و الشيخ جمال الدين بن الجوزي ; تعالى مجلس سيدنا الشيخ عبد القادر رحمة اللّه عليه فقرأ القارئ آية فذكر الشيخ في تفسيرها وجها فقلت للشيخ جمال الدين: أتعلم هذا الوجه؟ قال: نعم، ثم ذكر وجها آخر، فقلت له: أتعلم هذا الوجه؟ قال: نعم، فذكر الشيخ فيها أحد عشر وجها و أنا أقول له أتعلم هذا الوجه و هو يقول: نعم، ثم الشيخ ذكر فيها آخر فقلت له: أتعلم هذا؟ قال: لا حتى ذكر فيها كمال الأربعين وجها يعزو كل وجه إلى قائله و الشيخ جمال الدين يقول: لا أعرف هذا الوجه و اشتد عجبه من سعة علم سيدنا الشيخ رضي اللّه عنه ثم قال: نترك القال و نرجع إلى الحال لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه فاضطرب الناس اضطرابا شديدا و خرق الشيخ جمال الدين بن الجوزي ثيابه. و قال محمد بن الحسيني الموصلي: سمعت أبي يقول كان سيدنا الشيخ عبد القادر يتكلم في ثلاثة عشر علما و كان يذكر في مدرسته درسا من المذهب و درسا من الخلاف و كان يقرأ عليه طرفي النهار التفسير و علوم الحديث و المذهب و الخلاف و الأصول و النحو و كان يقرئ القرآن العزيز بالقراءات بعد الظهر. و قال عمر البزار: كانت الفتاوى تأتي سيدي الشيخ عبد القادر من بلاد العراق و غيره و ما رأيناه يبيت عنده فتوى ليطالع عليها أو يفكر فيها بل يكتب عليها عقب قراءتها و كان يفتي على مذهب الإمامين الشافعي و أحمد بن حنبل رضي اللّه عنهما و تعرض فتواه على علماء العراق فكان يعجبهم من سرعة جوابه فيها و كان من اشتغل عليه في فن من فنون الشريعة افتقر إليه و ساد على أقرانه رضي اللّه عنه. و قال الشيخ عبد الرزاق:
جاءت فتوى من بلاد العجم إلى بغداد بعد أن عرضت على علماء العراقين فلم يتضح لأحد منهم فيها جواب شافي. و صورتها ما تقول السادة العلماء في رجل حلف بالطلاق الثلاث لا بد له أن يعبد اللّه عزّ و جلّ عبادة ينفرد بها دون جميع الناس في وقت تلبسه بها فما يفعل من العبادات اكتونا مأجورين أثابكم اللّه الجنة فأتى بها إلى والدي فكتب على الفور يأتي مكة و يخلى له المطاف و يطوف أسبوعا و تنحل يمينه فما بات المستفتي ببغداد تلك الليلة و توجه إلى مكة شرفها اللّه تعالى و رضي عنه.
و قال محمد بن أبي العباس الخضر الحسيني الموصلي: سمعت أبي يقول رأيت في النوم ببغداد بمدرسة سيدنا الشيخ عبد القادر رضي اللّه عنه في سنة إحدى و خمسين و خمسمائة مكانا عظيم السعة و فيه مشايخ البر و البحر و سيدنا الشيخ عبد القادر في صدرهم و من المشايخ من على رأسه عمامة فحسب و منهم من فوق عمامته طرحة و من فوق عمامته طرحتان و فوق عمامة سيدنا الشيخ محيي الدين