سر الأسرار و مظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار - الجيلاني، عبد القادر - الصفحة ١٨٩ - مقدمة المؤلف
داود الطائي من سيدي حبيب العجمي و لبسها حبيب العجمي من الشيخ حسن البصري و لبسها البصري من مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه و علي رضي اللّه عنه أخذها من سيد المرسلين و حبيب رب العالمين محمد عليه أفضل الصلاة و أتم التسليم و محمد صلى اللّه عليه و سلم أخذ عن جبريل ٧ و جبريل أخذ عن الحق جل جلاله و تقدست أسماؤه.
و سئل سيدي الشيخ عبد القادر ما الذي أخذه عن الحق جل و علا؟ فقال:
العلم و الأدب و للخرقة طريقة أخرى إلى علي بن موسى الرضى و لا تثبت مسندة مثل الحديث و إنما المعتبر فيها الصحبة و المخرمي بضم الميم و فتح الخاء المعجمة و كسر الراء المهملة و تشديدها ثم ميم و بعدها ياء النسبة نسبة إلى محلة المخرم ببغداد نزلها بعض ولد يزيد بن المخرم فسميت به. قال القاضي أبو سعيد المخرمي المذكور لبس عبد القادر الجيلي مني خرقة و لبست منه خرقة يتبرك كل واحد منّا بالآخر.
و نقل العلّامة إبراهيم الديري الشافعي مؤلف مختصر الروض الزاهر أنه أخذ التصوف عن الشيخ أبي يعقوب يوسف بن أيوب بن يوسف بن الحسين بن وهرة الهمداني الزاهد الآتي ذكره لما قدم بغداد و لقي رضي اللّه عنه جماعة من أعيان زهاد الزمان، و كان لأبي سعيد المخرمي مدرسة لطيفة بباب الأزج ففوضت إلى سيدنا الشيخ عبد القادر فتكلم فيها على الناس بلسان الوعظ و التذكير و ظهر له كرامات وصيت و قبول و ضاقت المدرسة بالناس من ازدحامهم على مجلسه و من شدة الازدحام و الضيق كان يجلس للناس عند السور مستندا إلى باب الرباط على الطريق ثم وسعت بما أضيف إليها من المنازل و الأمكنة التي حولها و بذل الأغنياء في عمارتها أموالهم و عمل الفقراء فيها بأنفسهم و جاءته امرأة مسكينة بزوجها و كان من الفعلة، و قالت له:
هذا زوجي ولي عليه من مهري عشرون دينارا ذهبا و وهبت له النصف بشرط أن يعمل في مدرستك بالنصف الباقي فقبل الزوج ذلك و أحضرت المرأة الخط و سلمته للشيخ فكان يشغله في المدرسة و يعطيه يوما أجرته و يوما لا يعطيه لعلمه بأنه فقير محتاج لا يملك شيئا إلى أن عمل بخمسة دنانير فأخرج له الخط و دفعه له و قال: أنت في حل من الباقي رضي اللّه عنه، و تكملت المدرسة في سنة ثمان و عشرين و خمسمائة و صارت منسوبة إليه و تصدر بها للتدريس و الفتوى و الوعظ مع الاجتهاد في العلم و العمل و قصد بالزيارات و النذور من جميع الأقطار و البلاد و اجتمع عنده بها من العلماء و الصلحاء جماعة من الآفاق فحملوا عنه و سمعوا منه و انتهت إليه تربية