سر الأسرار و مظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار - الجيلاني، عبد القادر - الصفحة ٢٦ - الفصل السادس في بيان أهل التصوف
حيث وجدها»[١]. و الكلمة الّتي في أفواه العوام نزلت من اللّوح المحفوظ و هو عالم الجبروت من الدّرجات، و الكلمة الّتي في أفواه الرّجال الواصلين نزلت في اللّوح الأكبر بلسان القدس بلا واسطة في القربة، فكلّ شيء يرجع إلى أصله، و لذلك طلب أهل التّلقين فرض بحياة القلب كما قال رسول اللّه ٦: «طلب العلم فريضة على كلّ مسلم و مسلمة»[٢]. و المراد منه علم المعرفة و القربة و البواقي من العلوم الظّاهرة لا يحتاج إليها إلّا ما يؤدّي بها الفرائض كما قال الإمام الغزالي رحمة اللّه عليه: [الوافر]
|
حياة القلب علم فادّخره |
و موت القلب جهل فاجتنبه |
|
|
و خير مرادك التّقوى فزده |
كفاك بما وعظتك فاتّعظه |
|
كما قال اللّه تعالى: ... وَ تَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى ... [البقرة: الآية ١٩٧] فرضاء اللّه تعالى أن يجاوز عبيده إلى القربة، و لا يلتفت إلى الدّرجات كما قال اللّه تعالى: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ ... [البقرة: الآية ٢٧٧] و كما قال اللّه تعالى: ... قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ... [الشورى: الآية ٢٣]، و المراد منه عالم القربة في أحد الأقاويل.
الفصل السادس في بيان أهل التصوّف
و لم يسمّ أهل التّصوّف إلّا لتصفية باطنهم بنور المعرفة و التّوحيد، أو لأنّهم انتسبوا لأصحاب الصّفّة، أو للبسهم الصّوف؛ للمبتدىء صوف الغنم، و للمتوسّط صوف المعز، و للمنتهي صوف المعز، و هو الصوف المربّع. و كذا حالهم في الباطن على حسب مراتب أحوالهم. و كذا لطيبات الأطعمة. قال صاحب تفسير المجمع:
يليق بأهل الزّهد كلّ خشن من الملبس و المطعم و المشرب، و يليق بأهل المعرفة كلّ ليّن منها؛ فإنّ إنزال النّاس من منازلهم من السّنّة؛ كي لا يتعدّى أحد طوره، أو لأنّهم في الصّفّ الأوّل في الحضرة الأحديّة.
[١] - رواه الترمذي( ٢٦٨٧) و القضاعي في الشهاب( ١/ ٦٥) بنحوه.
[٢] - رواه ابن ماجه( ٢٢٤)، و أبو يعلى في مسنده( ١/ ٢٥٧)، و ابن جميع في معجمه( ص ١٧٧)، و البزار في مسنده( ١/ ١٧٢)، و الطبراني في الأوسط( ٢/ ٢٩٧)،( ٣/ ٥٧)،( ٤/ ٢٤٥)،( ٦/ ٩٦)،( ٨/ ١٩٥).