سر الأسرار و مظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار - الجيلاني، عبد القادر - الصفحة ٤٦١ - الباب الثاني في حاله و طريقته
أقول: جوابه ما قاله الشعراني نقلا عن الخواص و نصه الخلق على طبقات عامة و فقهاء و متصوفة و صوفية و عارفون و كاملون و مكملون و أقطاب، فكل من كان في مرتبة من هذه المراتب أنكر ما وراءها ضرورة لعدم ذوقه له، فالفقيه ينكر على المتصوف، و المتصوف ينكر على الصوفية، و الصوفية تنكر على العارفين و هكذا، و القطب لا ينكر على أحد لمروره على المراتب كلها، و مرادنا بالإنكار من حيث الفهم لا الإنكار من حيث الأحكام التي صرحت بها الشريعة. اه. فكيف نتعجب من إنكار مثل هذا الإنسان على مثل الإمام الجيلي و هما في الطرفين من تقسيم [٣٠/ ق] طبقات الخلق.
ثم قال المعترض: و نقل أي ابن رجب حكاية النور الذي أضاء به الأفق للشيخ عبد القادر، ثم ظهر له أنه إبليس و أنه عرفه الشيخ بقوله قد أحللت لك المحرمات و إن الضوء انقلب ظلاما، فقال ابن رجب بعد نقلها: و هذه الحكاية مشهورة عن الشيخ عبد القادر و ليس لي اعتماد فيها على نقل مصنف هذا الكتاب أي الشطنوفي.
أقول: ظاهرة أنه غير منازع في نفس الحكاية و إنما يريد زيادة كلمة في تهمة الشطنوفي، و الحكاية حكاها كثير من العلماء منهم الشعراني و الشيخ مصطفى البكري و البوني في شرحه الأربعين، و صاحب نور الأبصار و غيرهم، و حسبنا في الحكاية ثبوتا أنها حكاها إمام المحققين و موضح أسرار الدين الأستاذ أبو إسحق الشاطبي في كتابه الموافقات المسمى عنوان التعريف بأسرار التكليف ; و بعض المؤلفين يرويها بالمعنى، و لذلك يقع اختلاف في رواياتها و المعنى واحد.
و رواية الشعراني في اليواقيت قال: قال الشيخ عبد القادر ترأى لي مرة نور عظيم ملأ الأفق، ثم بدت لي فيه صورة تناديني يا عبد القادر أنا ربك و قد أسقطت عنك التكاليف، فإن شئت فاعبدني و إن شئت فاترك، فقلت له: اخسأ يا لعين، فإذا ذلك النور قد صار ظلاما و تلك الصورة صارت دخانا، ثم خاطبني اللعين قال لي: يا عبد القادر نجوت مني بعلمك بأحكام ربك و فقهك في أحوال منازلاتك، و لقد أضللت بمثل هذه الواقعة سبعين من أهل الطريق، فقيل للشيخ عبد القادر من أين عرفت أنه شيطان؟ فقال بإحلاله ما حرمه اللّه على لسان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم. اه.
و البكري قال: أجابه الجيلي بقوله: كذبت إنك شيطان إن اللّه لا يأمر بالفحشاء و الواقعة كانت في بدايته رضي اللّه عنه و البوني بعد ذكره الحكاية، قال فبالعلم أرغم