سر الأسرار و مظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار - الجيلاني، عبد القادر - الصفحة ٣١٦ - ذكر مناقب السادات المشايخ الذين أثنوا عليه الموعود بذكرهم رضي الله عنهم
يا هذا إن قتلت فأنت من جندنا و إن تلفت كنت في تلك الحالة عندنا إن عشت فعيش السعداء و إن مت فموت الشهداء و قال رضي اللّه عنه قال اللّه تعالى:
وَ الَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَ إِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (٦٩) [العنكبوت: الآية ٦٩] ثم أنشد:
|
تريدين إدراك المعالي رخيصة |
فكم دون أكل الشهد من أبر النحل |
|
و نقل أن أبا إسرائيل يعقوب بن عبد المقتدر السائح قام ثلاث سنين مجردا في الجبال إلى أن تربى له جلد ثان فجاء ذئب فلحسه حتى تركه كالجمارة فتداخله العجب فنظر الذئب شزرا و بال عليه فقال في نفسه: لو قيض اللّه لي وليّا فإذا الشيخ عدي إلى جانبه و لم يسلم عليه فوجد في نفسه فقال له: إنا لا نلقي بالسلام و الترحاب من تبول عليه الذئاب ثم ذكر له جميع ما وقع له فتمنى الانقطاع فضرب برجله صخرة فتفجرت من ماء النيل و ضرب أخرى فنبت فيها شجرة رمان و قال لها: أنا عدي انبتي بإذن اللّه تعالى يوما حلوا و يوما حامضا و قال: يا أبا إسرائيل أقم هنا كل من هذه الشجرة و اشرب من العين و إذا أردتني فاذكرني آتيك ثم تركه و انصرف فأقام على ذلك مدة سنين. و قال الشيخ عمر القيصي خدمت الشيخ عديّا رضي اللّه عنه سبع سنين و شهدت له خارقات فقال لي يوما: اذهب إلى الجزيرة السادسة في البحر المحيط تجد بها مسجدا فأدخله ترى فيه شيخا فقل له يقول لك: احذر الاعتراض و لا تختر لنفسك أمرا فيه إرادة و دفعني بين كتفي فرأيت المكان و الشيخ و أخبرته فبكى و دعا له و قال لي: إن أحد السبعة الخواص الآن في النزع و قد طمحت إرادتي أن أكون مكانه ثم دفعني فوجدت نفسي في الزاوية. و قال الشيخ رجاء البارستقي رحمة اللّه عليه خرج الشيخ عدي رضي اللّه عنه يوما من زاويته و مشى نحو مزرعة فالتفت إلي و قال:
يا رجاء ما تسمع صاحب ذلك القبر يستغيث بي و أشار بيده المباركة إلى قبر فنظرت و إذا بدخان ساطع قد خرج من القبر ثم مشى حتى وقف على القبر و ما زال يسأل اللّه تعالى فيه حتى رأيت الدخان قد انقطع ثم التفت إلي و قال: يا رجاء قد غفر لهذا و ارتفع العذاب عنه ثم إن الشيخ دنا من القبر و نادى بالكردي يا حسين خوشا خوشا يعني أنت طيب قال: نعم طيب و ارتفع العذاب عني سمعت ذلك منه ثم رجعنا إلى الزاوية. و قال أبو إسرائيل السابق ذكره استأذنت الشيخ مرة في السفر إلى عبادان و ودعته فقال: يا أبا إسرائيل إذا رأيت في طريقك أسدا تخافه فقل له يقول لك عدي بن مسافر: اذهب عني فإنه يذهب و إذا رأيت هول البحر و أمواجه فقل أيتها الأمواج يقول لك عدي: اسكني فإنها تسكن فكنت إذا لاقيت شيئا من الوحوش