سر الأسرار و مظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار - الجيلاني، عبد القادر - الصفحة ١٢١ - المقالة السابعة و الخمسون في عدم المنازعة في القدر و الأمر بحفظ الرضا به
و تغيره، بل الرضى الدائم و الموافقة الأبدية، فهو آخر ما تنتهي إليه أحوال الأولياء قدست أسرارهم.
المقالة السادسة و الخمسون في فناء العبد عن الخلق و الهوى و النفس و الإرادة و الأماني
قال رضي اللّه عنه و أرضاه: إذا فني العبد عن الخلق و الهوى و النفس و الإرادة و الأماني دنيا و أخرى و لم يرد إلا اللّه عزّ و جلّ و خرج الكل عن قلبه وصل إلى الحق، و اصطفاه و اجتباه، و أحبه و حببه إلى خلقه، و جعله يحبه و يحب قربه، و يتنعم بفضله و يتقلب في نعمه و فتح عليه أبواب رحمته، و وعده أن لا يغلقها عنه أبدا «فيختار العبد حينئذ اللّه، و يدبر بتدبيره و يشاء بمشيئته، و يرضى برضاه و يمتثل أمره دون غيره»، و لا يرى لغيره عزّ و جلّ وجودا و لا فعلا، فحينئذ يجوز أن يعده اللّه بوعد ثم لا يظهر للعبد وفاء بذلك، و لا يغير ما قد توهمه من ذلك، لأن الغيرية قد زالت بزوال الهوى و الإرادة فصار في فعل اللّه عزّ و جلّ و إرادته فيصير الوعد حينئذ في حقه مع اللّه عزّ و جلّ كرجل عزم على فعل شيء في نفسه و نواه ثم صرفه إلى غيره كالناسخ و المنسوخ فيما أوحى اللّه عزّ و جلّ إلى نبينا محمد صلى اللّه عليه و سلم قوله عزّ و جلّ:\* ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٠٦) [البقرة: الآية ١٠٦]، لما كان النبي صلى اللّه عليه و سلم منزوع الهوى و الإرادة سوى المواضع التي ذكرها اللّه عزّ و جلّ في القرآن من الأسر يوم بدر تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَ اللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ [الأنفال: الآية ٦٧]، و لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ (٦٨) [الأنفال: الآية ٦٨] كذا قالوا، و غيره و هو مراد الحق عز جل لم يترك على حالة واحدة بل نقله إلى القدر إليه فصرفه في القدر و قلبه منها، نبهه بقوله تعالى: أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [البقرة: الآية ١٠٦] يعني أنك في بحر القدر تقلبك أمواجه تارة كذا و تارة كذا، فمنتهى أمر الولي ابتداء أمر النبي ما بعد الولاية و البدلية إلا النبوة، و اللّه أعلم.
المقالة السابعة و الخمسون في عدم المنازعة في القدر و الأمر بحفظ الرضا به
قال رضي اللّه عنه و أرضاه: الأحوال قبض كلها، لأنه يؤمر الولي بحفظها و كل ما يؤمر بحفظه فهو قبض، و القيام مع القدر بسط كله، لأنه ليس هناك شيء يؤمر