سر الأسرار و مظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار - الجيلاني، عبد القادر - الصفحة ١١٤ - المقالة الثامنة و الأربعون فيما ينبغي للمؤمن أن يشتغل به
قوله عزّ و جلّ: إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ وَ هُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ (١٩٦) [الأعراف:
الآية ١٩٦] فيتحقق حينئذ قوله عزّ و جلّ: «من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين» و هي حالة الفناء التي هي غاية أحوال الأولياء و الأبدال ثم قد يرد إلى التكوين فيكون جميع ما يحتاج إليه بإذن اللّه و هو قوله جل و علا في بعض كتب: «يا ابن آدم أنا اللّه الذي لا إله إلا أنا أقول للشيء كن فيكون، أطعني أجعلك تقول للشيء كن فيكون».
المقالة السابعة و الأربعون في التقرب إلى اللّه تعالى
قال رضي اللّه عنه و أرضاه: سألني رجل شيخ في المنام فقال: أي شيء يقرب العبد إلى اللّه عزّ و جلّ؟ فقلت: لذلك ابتداء و انتهاء، فابتداؤه الورع و انتهاؤه الرضى و التسليم و التوكّل.
المقالة الثامنة و الأربعون فيما ينبغي للمؤمن أن يشتغل به
قال رضي اللّه عنه و أرضاه: ينبغي للمؤمن أن يشتغل أولا بالفرائض، فإذا فرغ منها اشتغل بالسنن، ثم يشتغل بالنوافل و الفضائل، فما لم يفرغ من الفرائض فالاشتغال بالسنن حمق و رعونة، فإن اشتغل بالسنن و النوافل قبل الفرائض لم يقبل منه و أهين، فمثله مثل رجل يدعوه الملك إلى خدمته فلا يأتي إليه و يقف في خدمة الأمير الذي هو غلام الملك و خادمه و تحت يده و ولايته.
عن أمير المؤمنين سيّدنا علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «إن مثل مصلي النوافل قبل الفرائض كمثل حبلى حملت فلما دنا نفاسها أسقطت فلا هي ذات حمل و لا هي ذات ولادة»[١]. كذلك المصلي لا يقبل اللّه له نافلة حتى يؤدي الفريضة. و مثل المصلي كمثل التاجر لا يخلص له ربحه حتى يأخذ رأس ماله، و كذلك المصلي بالنوافل لا تقبل له نافلة حتى يؤدي الفريضة، و كذلك من ترك السنة و اشتغل بنافلة لم ترتب مع الفرائض و لم ينص عليها و يؤكد أمرها فمن الفرائض ترك الحرام و الشرك باللّه عزّ و جلّ في خلقه، الاعتراض عليه في
[١] - رواه البيهقي في الكبرى( ٢/ ٣٨٧).