سر الأسرار و مظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار - الجيلاني، عبد القادر - الصفحة ١٤٠ - المقالة السابعة و السبعون في الوقوف مع الله و الفناء عن الخلق
و عليك بأكل الحلال، و السؤال لأهل العلم باللّه فيما لا تعلم، و عليك بالحياء من اللّه سبحانه و تعالى.
و اجعل صحبتك مع من اللّه معه و اصحب من سوى اللّه بصحبته، و تصدق في كل صباح بقرصك و إذا أمسيت فصل صلاة الجنازة على كل من مات من المسلمين في ذلك اليوم و إذا صليت المغرب فصلاة الاستخارة و تقول بكرة و عشيّا سبع مرات «اللهم أجرنا من النار» و حافظ على قول أعوذ باللّه السميع العليم من الشيطان الرجيم هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ (٢٢) [الحشر:
الآية ٢٢] إلى آخر سورة الحشر، و اللّه الموفق و المعين، إذ لا حول و لا قوة إلا باللّه العلي العظيم.
المقالة السابعة و السبعون في الوقوف مع اللّه و الفناء عن الخلق
قال رضي اللّه عنه و أرضاه: كن مع اللّه عزّ و جلّ كأن لا خلق، و مع الخلق كأن لا نفس، فإذا كنت مع اللّه عزّ و جلّ بلا خلق وجدت، و عن الكل فنيت. و إذا كنت مع الخلق بلا نفس عدلت و بقيت و من التبعات سلمت، و اترك الكل على باب خلوتك، و ادخل وحدك تر مؤنسك في خلوتك بعين سرك، و تشاهد ما وراء العيان، و تزول النفس و يأتي مكانها أمر اللّه و قربه، فإذن جهلك علم، و بعدك قرب، و صمتك ذكر، و وحشتك أنس.
يا هذا: ما ثم إلا خلق و خالق، فإذا اخترت الخالق فقل لهم فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ (٧٧) [الشّعراء: الآية ٧٧].
ثم قال رضي اللّه عنه و أرضاه: من ذاق عرف، فقيل له: من غلبت عليه مرارة صفرته كيف يجد حلاوة الذوق؟ فقال: يتعمل في الشهوات من قبله بقصد و تكلف.
يا هذا: المؤمن إذا عمل صالحا انقلبت نفسه قلبا و أدرك مدركات قلب، ثم انقلب قلبه سرّا ثم انقلب الفناء فصار وجودا و بقاء.
ثم قال رضي اللّه عنه و أرضاه: الأحباب يسعهم كل باب.
يا هذا: الفناء إعدام الخلائق، و انقلاب طبعك عن طبع الملائكة، ثم الفناء عن طبع الملائكة، ثم لحوقك بالمنهاج الأول، و حينئذ يسقيك ربك ما يسقيك، و يزرع فيك ما يزرع.