سر الأسرار و مظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار - الجيلاني، عبد القادر - الصفحة ٢٤٢ - مقدمة المؤلف
عبد القادر ثلاث طرحات فبقيت في النوم مفكرا في تلك الطرحات الثلاث ما هن و استيقظت و إذا به قائم على رأسي فقال: طرحة تشريف علم الشريعة و طرحة تشريف علم الحقيقة و طرحة الشرف رضي اللّه عنه.
و قال الشيخ أبو البركات صخر بن صخر بن مسافر رضي اللّه عنه: أخذ له العهد على كل ولي في زمانه أن لا يتصرف بحاله في ظاهر أو باطن إلا بإذنه و هو من له الكلام في حضرة القدس المطهرة بإذن اللّه تعالى و هو ممن أعطى التصريف في الأكوان بعد موته كما كان قبل موته رضي اللّه عنه و رضي عنا به.
و قال الشيخ علي بن الهيتي: زرت مع سيدي الشيخ عبد القادر و الشيخ بقا بن بطو قبر الإمام أحمد بن حنبل رحمة اللّه عليه فشهدته خرج من قبره و ضم الشيخ عبد القادر إلى صدره و ألبسه خلعة و قال: يا شيخ عبد القادر قد افتقر إليك في علم الشريعة و علم الحقيقة و علم الحال رضي اللّه عنهم. و قال رضي اللّه عنه: زرت مع الشيخ عبد القادر رضي اللّه عنه قبر معروف الكرخي رضي اللّه عنه فقال: السلام عليك يا شيخ معروف عبرناك بدرجتين فقال له: من القبر و عليك السلام يا سيد أهل زمانه رضي اللّه عنهم أجمعين.
و قال أبو نظر بن عمر البغدادي المثنى المعروف بالصحراوي: سمعت أبي يقول استدعيت الجان مرة بالعزائم و أبطأت إجابتهم أكثر من عادتي ثم أتوني و قالوا: لا تعد تستدعينا إذا كان الشيخ عبد القادر يتكلم على الناس فقلت: و لم، قالوا: إنا نحضره و قلت: و أنتم أيضا، قالوا: إن ازدحامنا بمجلسه أشد من ازدحام الإنس و إن طوائف منا كثيرة أسلمت و تابت على يديه رضي اللّه عنه، و قال المشايخ أبو الفرج الدوبرة و عبد الكريم الأثري و يحيى الصرصري و علي بن محمد الشهرباتي رحمة اللّه عليهم كنا عند الشيخ علي بن إدريس اليعقوبي بها سنة عشرة و ستمائة فجاء الشيخ عمر المريدي المعروف بتربدة فقال له الشيخ علي بن إدريس: أقصص عليهم رؤياك، فقال: رأيت في النوم أن القيامة قد قامت و الأنبياء و أممهم قادمين الموقف و يتبع بعض الأنبياء الرجلان و الرجل الواحد ثم أقبل رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و تقدمه أمته كالسيل و كالليل و فيهم المشايخ و مع كل شيخ أصحابه يتفاوتون عددا و نورا و بهجة و أقبل رجل في عدد المشايخ معه خلق كثير يفضلون غيرهم فسألت عنه فقيل هذا الشيخ عبد القادر و أصحابه فتقدمت إليه و قلت له: يا سيدي ما رأيت في المشايخ أبهى منك و لا في أتباعهم أحسن من أتباعك فأنشد:
|
إذا كان مناسيد في عشيرة |
علاها و إن ضاق الخناق حماها |
|