سر الأسرار و مظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار - الجيلاني، عبد القادر - الصفحة ٥١ - الفصل الحادي و العشرون في بيان أوراد الخلوة
الحقيقة و يخرج من لؤلؤ المعرفة و مرجان اللّطائف المكنونة كما قال اللّه تعالى: يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَ الْمَرْجانُ (٢٢) [الرّحمن: الآية ٢٢] لأنّ هذا البحر حصل لمن جمع بحر الظّاهر و الباطن، فلا يمكث بعده الفساد في القلب، و تكون توبته ناصحا له، و عمله نافعا، و لا يميل إلى المناهي قصدا، و يكون السّهو و النّسيان معفوّا عنه بالاستغفار و النّدم إن شاء اللّه تعالى.
الفصل الحادي و العشرون في بيان أوراد الخلوة
ينبغي للخلوتي أن يفيء بالصّوم إن استطاع، و يصلّي الصّلوات الخمس بالجماعة في المسجد بأوقاتها مع سنتها و شرائطها و أركانها، لا على التّعطيل. و يصلّي اثنتي عشرة ركعة بعد نصف اللّيل و ثلثه بنيّة التّهجّد كما قال اللّه تعالى: وَ مِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ [الإسراء: الآية ٧٩]، و كما قال اللّه تعالى: تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ [السّجدة: الآية ١٦].
و يصلّي ركعتين بنيّة الإشراق بعد طلوع الشّمس، و ركعتين بعدها بنيّة الاستعاذة بالمعوّذتين، و ركعتين بعدها بنيّة الاستخارة، يقرأ في كلّ ركعة فاتحة الكتاب مرّة و آية الكرسيّ مرّة و سورة الإخلاص سبعا، وست ركع بعدها بنيّة الضّحى، و ركعتين بعدها بنيّة كفارة البول يقرأ في كلّ ركعة: إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ (١) [الكوثر: الآية ١] سبع مرّات بعد الفاتحة. فإذا صلّى ذلك كفّر ذنوب البول و نجا من عذاب القبر كما قال رسول اللّه ٦: «استنزهوا من البول فإنّ عامّة عذاب القبر منه»[١] و يصلّي أربع ركعات بنيّة التّسبيح، يقرأ في كلّ ركعة فاتحة الكتاب و سورة معها، و يقول بعد القراءة في القيام: سبحان اللّه، و الحمد للّه، و لا إله إلا اللّه، و اللّه أكبر خمس عشرة مرّة، ثمّ يكبّر و يركع و يقول في ركوعه: سبحان اللّه عشر مرّات. ثمّ يكبّر و يرفع رأسه، ثمّ يقول عشر مرّات و يسجد، ثمّ في السّجدة الأولى أيضا عشر مرّات، ثمّ يرفع رأسه و يقول عشر مرّات بين السّجدتين أيضا، ثمّ يقول عشر مرّات في السّجدة الثّانية، ثمّ يقول أيضا عشر مرّات بعد السّجدتين، و كذا يفعل في الرّكعة الثّانية و الثّالثة و الرّابعة. و يصلّي هذه الصّلاة في كلّ يوم و ليلة
[١] - أورده الحسيني في البيان و التعريف( ص ٩٤)، و رواه ابن أبي حاتم في العلل( ١/ ٢٦)، و الدارقطني في سننه( ١/ ١٢٨)، و الحاكم( ١/ ١٨٣، ١٨٤).