سر الأسرار و مظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار - الجيلاني، عبد القادر - الصفحة ٥٠ - الفصل العشرون في بيان الخلوة و العزلة
و آله و سلّم: «الغيبة أشدّ من الزّنى»[١]. و قال رسول اللّه ٦:
«الفتنة نائمة لعن اللّه من أيقظها»[٢]. و قال رسول اللّه ٦:
«البخيل لا يدخل الجنّة و لو كان عابدا و زاهدا»[٣]. و قال رسول اللّه ٦: «الرّياء شرك خفىّ»[٤]، و تركه كفر و قال رسول اللّه ٦: «النّمّام لا يدخل الجنّة»[٥] و غير ذلك من الأحاديث في الأخلاق الذّميمة، فهذا محلّ الاحتياط.
و المقصود أوّلا من التّصوّفات: تصفية القلب لها، و قلع هوى النّفس من أصلها بالخلوة و الرّياضة و الصّمت و ملازمة الذّكر بالإرادة و المحبّة و الإخلاص و التّوبة و الاعتقاد الصّحيح السّنّي تبعا على آثار السّلف الصّلحاء من الصّحابة و التّابعين من المشايخ و العلماء العاملين، فإذا جلس المؤمن الموحّد في الخلوة بالتّوبة و التّلقين مع هذه الشّرائط المذكورة خلّص اللّه عمله، و نوّر اللّه قلبه، و ليّن جلده، و طهّر لسانه، و جمع حواسّه من الظّاهر و الباطن، و رفع عمله إلى حضرته، و سمع دعاءه كما يقول:
سمع اللّه لمن حمده أي: قبل اللّه دعوته و ثناءه و تضرّعه، و أنال عوضه إلى عبده من القربة و الدّرجة كما قال اللّه تعالى: إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ [فاطر: الآية ١٠].
و المراد من الكلم الطّيب: أن يحفظ لسانه من اللّغويات بعد كونه آلة لذكر اللّه تعالى و توحيده كما قال اللّه تعالى: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ (٢) وَ الَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (٣) [المؤمنون: الآيات ١- ٣] فيرفع اللّه العلم و العمل و العامل إلى قربته و رحمته و درجاته بالمغفرة و الرّضوان.
و إذا حصلت للخلوتي هذه المقامات كان قلبه كالبحر لا يتغيّر بإيذاء النّاس كما قال رسول اللّه ٦: «كن بحرا لا يتغيّر» فتموت البريات النّفسانيّة فيه كما غرق فرعون و آله في البحر، و لم يفسد البحر، ثمّ تكون سفينة الشّريعة سليمة جارية عليه، و يكون الرّوح القدسيّ غوّاصا إلى قعره، فيصل إلى درّ
[١] - رواه الديلمي في الفردوس( ٤٣٢٠)، و أورده الهيثمي في مجمع الزوائد( ٨/ ٩١).
[٢] - أورده المناوي في فيض القدير( ٤/ ٤٦١).
[٣] - روى الترمذي بنحوه( ١٩٦١)، و انظر: البخلاء للخطيب، و الدر المنضود في ذم البخل و مدح الجود للمناوي كلاهما بتحقيقنا.
[٤] - روى ابن ماجه نحو( ٤٢٠٤).
[٥] - رواه مسلم( ١٠٥).