سر الأسرار و مظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار - الجيلاني، عبد القادر - الصفحة ١٤٢ - العاشرة التواضع
أجمعين من قريب و بعيد، و إجابة الدعوة و الغلوة في الخلق، و عز في الدنيا في قلوب المؤمنين.
السادسة: أن لا يقطع الشهادة على أحد من أهل القبلة
بشرك و لا كفر و لا نفاق، فإنه أقرب للرحمة، و أعلى في الدرجة و هي تمام السنة، و أبعد عن الدخول في علم اللّه، و أبعد من مقت اللّه و أقرب إلى رضاء اللّه تعالى و رحمته، فإنه باب شريف كريم على اللّه تعالى يورث العبد الرحمة للخلق أجمعين.
السابعة: أن يجتنب النظر إلى المعاصي و يكف عنها جوارحه
، فإن ذلك من أسرع الأعمال ثوابا في القلب و الجوارح في عاجل الدنيا، مع ما يدخره اللّه له من خير الآخرة.
نسأل اللّه أن يمن علينا أجمعين و يعلمنا بهذه الخصال، و أن يخرج شهواتنا عن قلوبنا.
الثامنة: يجتنب أن يجعل على أحد من الخلق منه مؤنة صغيرة و لا كبيرة
، بل يرفع مؤنته عن الخلق أجمعين مما احتاج إليه و استغنى عنه، فإن ذلك تمام عزة العابدين و شرف المتقين، و به يقوي على الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و يكون الخلق عنده أجمعين بمنزلة واحدة، فإذا كان كذلك نقله اللّه إلى الغناء و اليقين و الثقة به عزّ و جلّ، و لا يرفع أحدا سواه، و تكون الخلق عنده في الحق سواء، و يقطع بأن هذه أسباب عز المؤمنين و شرف المتقين، و هو أقرب باب الإخلاص.
التاسعة: ينبغي له أن يقطع طمعه من الآدميين
، و لا يطمع نفسه فيما في أيديهم، فإنه العز الأكبر، و الغنى الخاص، و الملك العظيم، و الفخر الجليل، و اليقين الصافي، و التوكل الشافي الصريح و هو باب من أبواب الثقة باللّه عزّ و جلّ، و هو باب من أبواب الزهد، و به ينال الورع و يكمل نسكه، و هو من علامات المنقطعين إلى اللّه عزّ و جلّ.
العاشرة: التواضع
لأن به يشيد محل العابد و تعلو منزلته، و يستكمل العز و الرفعة عند اللّه سبحانه و عند الخلق، و يقدر على ما يريد من أمر الدنيا و الآخرة و هذه الخصلة أصل الخصال كلها و فرعها و كمالها، و بها يدرك العبد منازل الصالحين الراضين من اللّه تعالى في السراء و الضراء و هي كمال التقوى.
و التواضع: و هو أن لا يلقي العبد أحدا من الناس إلا رأى له الفضل عليه، و يقول عسى أن يكون عند اللّه خيرا من و أرفع درجة، فإن كان صغيرا قال هذا لم