سر الأسرار و مظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار - الجيلاني، عبد القادر - الصفحة ١٦٣ - و هذه القصيدة العينية من نظم القطب الغوث الرباني سيدي عبد القادر الجيلاني
|
و جئت إليها راغبا متولها |
و لكن بها مني إليها أسارع |
|
|
سكنت الفلا مستوحشا عن أنيسها |
و مستأنسا بالوحش هن رواتع |
|
|
أنوح فتشجيني حمام سواجع |
و أبكي فتحكيني غمام هوامع |
|
|
ولي إن عوى ذيب على فقد إلفه |
زفير له في الخافقين ضرائع |
|
|
و إن غردت قمرية فوق أيكة |
و جاوب قمري على الأيك ساجع |
|
|
فإني لآفاتي و تكدير لوعتي |
بتلك الفيافي و الظلام أراجع |
|
|
ولي بمريض الجفن سقم مبرح |
ولي في عصى القلب دمع مطاوع |
|
|
نحلت من الآلام حتى كأنني |
مقدر مفروض و ما هو واقع |
|
|
فلو نقط الخطاط حرفا لهيكلي |
على سطح لوحي ما رآه مطالع |
|
|
فجسمي و أسقامي محال و واجب |
و دمعي و خدي أحمر و فواقع |
|
|
أسائل من لاقيت و الدمع سائل |
عن القلب و السكان و القلب جازع |
|
|
تجارب صبري و الكرى فتباينا |
و سالم قلبي الحرق فهو مبائع |
|
|
و قد قيدت بالنجم أهداب مقلتي |
كما أطلقت عن قيدهن المدامع |
|
|
و أسقط قدري في الهوى شنعة الهوى |
و عندي أن العز تلك الشنائع |
|
|
فكم مر بي من كنت أرفع قدره |
كأني له من بعد ذلك واضع |
|
|
و ينكف إن ألقاه بي متطيرا |
و ما لي إن حدّثته لي سامع |
|
|
فما لي في الأحياء إن عشت صاحب |
و ما لي حقّا إذ أموت مشائع |
|
|
و لا لي إن حدثتهم من محادث |
و لا إذ دهاني الخطب فيهم مدافع |
|
|
كأن لم أكن في الحي أرفع أهله |
مكانا و قدري في المكانة رافع |
|
|
ذللت إلى أن خلت أني لم أزل |
أذل لهم قدرا فها أنا خاضع |
|
|
و أحسب أن الأرض تنكف أن ترى |
ولي في ثراها مذهب و مشاع |
|
|
رعى اللّه إخوانا رعوا لمودتي |
فهن لقلبي حين كن توابع |
|
|
نعم وسقى وجد مدى الدهر مؤنسي |
فكم لك يا وجدي على صنائع |
|
|
فيا زفراتي اصعدي و تنفسي |
فقد هبطت من ضيق جفني المدامع |
|
|
و يا كبدي في الحب ذوبي صبابة |
و يا كمدي دم إنني بك يانع |
|
|
و يا جسدي هل فيك من رمق فما |
أراك سوى بالوهم عندي طالع |
|
|
و يا مهجتي الرسم منك قد اندرس |
و يا طلل الأحشاء فجعك صادع |
|