سر الأسرار و مظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار - الجيلاني، عبد القادر - الصفحة ٣٠٦ - ذكر مناقب السادات المشايخ الذين أثنوا عليه الموعود بذكرهم رضي الله عنهم
و يصيب الأسد جراحة في جنبه الأيمن من أحدهم و يبرأ بعد أسبوع، قال الشنبكي:
رحمة اللّه عليه فأسرعت إلى الهمامية فإذا الأسد سبقني إليها و كان ما ذكره الشيخ ثم أتيته بعد أسبوع فرأيت الأسد بعينه بين يديه و قد برئت جراحته رضي اللّه عنهما و نقل عنه رضي اللّه عنه أنه توضأ في بئر معطلة بالبطائح فكثر ماؤها و عذب و هو من الهواريين طائفة من الأكراد سكن البطائح و بها توفي و دفن بأرض الملحاء و ناحت عليه الجن رضي اللّه عنه. و منهم الشيخ محمد و قيل أبو محمد طلحة الشنبكي رحمة اللّه عليه فإنه كان جليل القدر عظيم الشأن انتهت إليه الرياسة في هذا الشأن في وقته عرف الأمر بتوبته في تربية السالكين الصادقين بالعراق و كشف مشكلاتهم و تخرج بصحبته و غير واحد من العلماء مثل الشيخ أبي الوفا و الشيخ منصور و الشيخ عزاز و غيرهم و قال: بإرادته أمم من ذوي الأحوال و تلمذ له خلق كثير و قام بعد شيخه أبي بكر بن هوارا رضي اللّه عنه و كان لطيف الصفات وافر العقل مخفوض الجناح شديد الحياء دائبا في اتباع الشرع و آداب السنة و كان يقطع الطريق فأخذ هو و رفقته قافلة بالليل بقرب قرية الشيخ ابن هوارا و اقتسموا الأموال فلما جاؤوا زاوية الشيخ وقت السحر قال الشنبكي لرفاقه: اذهبوا لشأنكم فقد أخذ الشيخ بمجامع قلبي فقالوا: رفقته و نحن معك و ألقوا ما معهم و أما الشيخ أبو بكر بن هوارا فإنه قال لأصحابه: قوموا بنا نلاقي المقبولين و خرج فلما رأوه قالوا: يا سيدنا نحن الحرام في بطوننا و الدماء على سيوفنا فقال: ذروها فقد قبلكم اللّه تعالى بما فيكم فتابوا على يده و أقام الشيخ محمد عنده يتولى مصالحه ثلاثة أيام ثم قال له في اليوم الرابع قد صرت شيخا مكللا و قال لأصحابه قد وصل محمد إلى اللّه تعالى في ثلاثة أيام فقال: تركت الدنيا في اليوم الأول و هربت إلى الآخرة في اليوم الثاني و طلبت اللّه تعالى في اليوم الثالث طلبا مجردا عما سواه فوجدته و اشتهر أمره في الآفاق و ظهرت أمارات قربه من اللّه تعالى و تتابعت كراماته فكان يبرئ اللّه تعالى بدعوته الأكمه و الأبرص و المجنون و يبارك له في اليسير.
و كان رضي اللّه عنه يوما جالسا في البطيحة فاجتاز به أكثر من مائة طير فنزلت حوله و اختلف أصواتها فقال: يا رب قد شوش على هؤلاء الطيور و نظر نحو السماء فماتوا عن آخرهم فقال: يا رب أنت أعلم ما أردت موتهم فقاموا كلهم و طاروا. و مر رضي اللّه عنه بجماعة يتعاطون الخمر و عندهم آلات الطرب فقال: اللهم طيب عيشهم في الآخرة فصار الخمر ماء صافيا و ألقى اللّه عليهم الخشية فتصارخوا و مزقوا ثيابهم و كسروا تلك الآلات و تابوا على يده رضي اللّه عنه، و جاءه رجل فقال له إذا حضرت