سر الأسرار و مظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار - الجيلاني، عبد القادر - الصفحة ٣٤٩ - و منهم القدوة الشيخ أبو مدين شعيب المغربي
ما طلبوا فذهبت فوجدته كذلك و كنت أعرفها يابسة بالقرب منا فأتيت به والدي فقال:
اذهب به إليهم فذهبت فأكلوا إلا صاحب التفاحة قد آثرتك بها و طاروا فأراد أن يطير كطيرانهم فلم يستطع ثم استغفر له والدي و أكل منها و أطعمه و ضرب بيده بين كتفيه فسار معهم و كان سيدنا الشيخ عبد القادر يثني عليه رضي اللّه عنهما. توفي في جمادى الأولى سنة أربع و ستين و خمسمائة و لم أقف له على مولد رضي اللّه عنه.
و منهم القدوة الشيخ أبو مدين شعيب المغربي[١]
السابق ذكره رضي اللّه عنه كان من أعيان مشايخ المغرب و صدور المقربين و عظماء العارفين و أئمة المحققين صاحب الكرامات الخارقة و الأفعال الظاهرة و المقامات العلية و الهمم السامية صاحب الفتح السني و الكشف الجلي له التصدير في مراتب القرب و التقديم في منازل القدس و له القدم الراسخ في التمكين و الباع الطويل في التصريف و اليد البيضاء في أحكام الولاية و القوة الشديدة في أحوال النهاية و هو أحد أوتاد المغرب و أحد أركان هذا الشأن و أجلاء الأئمة البارعين و ساداته المحققين و هو أحد من أظهره اللّه تعالى إلى الوجود و صرفه في العالم و مكنه من الأحوال و ملكه من الأسرار و أظهر على يديه العجائب و أنطقه بفنون الحكم و أوقع له القبول التام مع الهيبة في قلوب الخلق و قصد بالزيارة و اشتهر ذكره شرقا و غربا و هو أحد من جمع اللّه له بين علمي الشريعة و الحقيقة و أفتى ببلاد الغرب على مذهب الإمام مالك بن أنس رضي اللّه عنه و قصده طلبة العلم و أخذوا عنه و انتفعوا بكلامه و تخرج بصحبته غير واحد من مشايخ الغرب مثل الشيخ عبد الرحمن بن حجون المغربي و الشيخ محمد بن أحمد القرشي و الشيخ عبد اللّه القشتاني الفاسي و الشيخ القدوة صالح الزكالي و غيرهم.
و تلمذ له جماعة من أهل الطريق و قال بإرادته جم غفير من أصحاب الأحوال و انتمى إليه عالم عظيم من الصلحاء و أجمع العلماء و المشايخ رضي اللّه عنهم على تعظيمه و احترامه و اعترفوا بفضيلته و رجعوا إلى قوله و كان جميلا ظريفا متواضعا زاهدا ورعا محققا مشتملا على أكرم الشيم و أشرف الأخلاق و أحسن الصفات و القيام بوظائف
[١] - هو الغوث الإمام إمام أئمة المحققين، صاحب الكرامات الخارقة، و الأفعال الظاهرة، و الأحوال العزيزة، و المقامات العلية، و الهمم السامية، صاحب الفتح السني، و الكشف الجلي، و الحقائق النفيسة، و المعارف الجليلة ... أحد أوتاد المغرب، و أحد أركان هذا الشأن، و أجلاء أئمته البارعين، و ساداته المحققين، و أعلام العلماء بأحكامها ... و أولي الأيدي و الأبصار بمناهجها ... و انظر: بهجة الأسرار و معدن الأنوار( ص ٣٤٨).