سر الأسرار و مظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار - الجيلاني، عبد القادر - الصفحة ٢٨٢ - و قال رضي الله عنه في الورع
لِلْإِيمانِ [الحجرات: الآية ١٧]، و السابع أن ينفق ماله في الحق و لا ينفقه في الباطل لقوله تعالى: وَ الَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَ لَمْ يَقْتُرُوا [الفرقان: الآية ٦٧] أي لم ينفقوا في المعصية و لم يمنعوا من الطاعة، و الثامن أن يطلب لنفسه العلو و الكبر لقوله تعالى: تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَ لا فَساداً [القصص: الآية ٨٣]، و التاسع المحافظة على الصلوات الخمس في مواقيتها لقوله تعالى: حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَ الصَّلاةِ الْوُسْطى وَ قُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ (٢٣٨) [البقرة: الآية ٢٣٨]، و العاشر الاستقامة على السنة و الجماعة لقوله تعالى: وَ أَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ [الأنعام: الآية ١٥٣] انتهى.
قال الشيخ أبو العباس الخضر الحسيني الموصلي شهدت يوما المستنجد باللّه أبا المظفر يوسف ابن أمير المؤمنين المقتفى لأمر اللّه أبي عبد اللّه محمد العباسي عند الشيخ عبد القادر رضي اللّه عنه، فقال للشيخ: أريد شيئا من الكرامات، قال: و ما تريد، قال: تفاحا من الغيب و لم يكن زمن التفاح فمد الشيخ رضي اللّه عنه يده إلى الهواء فإذا فيها تفاحتان فأعطاه واحدة و كسر الشيخ الذي بيده فإذا هي بيضاء يفوح منها المسك و كسر المستنجد باللّه تعالى التي بيده فإذا فيها دودة فقال المستنجد: ما لهذه و التي بيدك كما ترى أو قال كما أرى فقال له: يا أبا المظفر هذه لمستها يد الظلم فدودت كما ترى و هذه لمستها يد الولاية فطابت رضي اللّه عنه و عنا به، و قال الشيخ أبو السعود الحريمي جاء أبو المظفر الحسن بن نعيم التاجر إلى الشيخ حماد الدباس رضي اللّه عنه في سنة إحدى و عشرين و خمسمائة و قال له: يا سيدي قد جهزت لي قافلة إلى الشام فيها سلعة بسبعمائة دينار فقال له: إن سافرت في هذه السنة قتلت. و أخذ مالك قال فخرج من عنده مغموما فوجد الشيخ عبد القادر رضي اللّه عنه و هو شاب يومئذ فقال له ما قاله الشيخ حماد فقال له الشيخ عبد القادر: إن سافرت تذهب سالما و ترجع سالما غانما و الضمان علي في ذلك قال فسافر إلى الشام و باع بضاعته بألف دينار و دخل إلى سقاية في حلب لقضاء حاجته و وضع الألف دينار على رف في السقاية و نسيها و خرج إلى منزله و ألقى عليه النعاس فنام فرأى في منامه كأنه في قافلة و قد خرج عليها العرب و انتهبوها و قتلوا من فيها و أنه ضرب بحربة فقتل فاستيقظ فزعا فوجد الدم أثره على عنقه و أحسن بألم الضربة و ذكر ماله فقام مسرعا إلى السقاية فوجده في مكانه فأخذه و سافر راجعا إلى بغداد فلما دخلها قال في نفسه إن بدأت بالشيخ حماد فهو الأسن و إن بدأت بالشيخ عبد القادر فهو الذي صح كلامه فلقي الشيخ حمادا في سوق السلطان فقال له: يا أبا المظفر ابدأ بالشيخ عبد القادر