سر الأسرار و مظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار - الجيلاني، عبد القادر - الصفحة ٢٢٤ - مقدمة المؤلف
دينار فلم يأخذ إلا من رجل واحد فلما تاب المغنى أعطوه بقية القوم ما كانوا حملوه للشيخ و مات بسبب ذلك اليوم خمسة أنفار رضي اللّه عنه. و قال الكيماني و البزاز و أبو الحسن علي المعروف بالسقا زار شيخنا محيي الدين عبد القادر رضي اللّه عنه مقبرة الشونيزي يوم الأربعاء السابع و العشرين من ذي الحجة سنة تسع و عشرين و خمسمائة و معه جمع كثير من الفقهاء و القراء فوقف عند قبر الشيخ حماد الدباس رضي اللّه عنه زمانا طويلا حتى اشتد الحر و الناس واقفون خلفه ثم انصرف و السرور بين في وجهه فسئل عن سبب ذلك و طول قيامه، فقال: كنت قد خرجت من بغداد في يوم الجمعة منتصف شهر شعبان سنة تسعة و تسعين و أربعمائة مع جماعة من أصحاب الشيخ حماد رضي اللّه عنه لنصلي الجمعة في جامع الرصافة و الشيخ معنا فلما كنا عند قنطرة اليهود دفعني فرماني في الماء و كان في شدة البرد في كوانين، فقلت: بسم اللّه نويت غسل الجمعة و كان على جبة صوف و في كمي أخرى فرفعت يدي لئلا تبتل و تركوني و انصرفوا فخرجت من الماء و عصرت الجبة و تبعتهم و قد تأذيت بالبرد أذى كثيرا فطمع في أصحابه فنهرهم و قال: إنما أوذيه لامتحنه فأراده جبلا لا يتحرك و إني رأيته اليوم في قبره و عليه حلة من نور مرصعة بالجوهر و على رأسه تاج من ياقوت و في يديه أساورة من ذهب و في رجليه نعلان من ذهب و يده اليمنى لا تطيعه، فقلت: ما هذا، يعني اليد، فقال: هذه اليد الذي رميتك بها فهل أنت غافر إلى ذلك، قلت: نعم، قال: فاسأل اللّه تعالى أن يردها علي فوقفت أسأل اللّه تعالى في ذلك و قام خمسة آلاف ولي من أولياء اللّه تعالى في قبورهم يسألون اللّه تعالى أن يقبل مسألتي فيه و يشفعوا عندي في تمام المسألة لما زلت أسأل اللّه تعالى في مقامي حتى رد اللّه تعالى يده عليه و صافحني بها و قد تم سروره و سروري به فلما اشتهر هذا القول ببغداد اجتمع المشايخ و الصوفية من أهل بغداد من أصحاب الشيخ حماد ليطالبوا الشيخ عبد القادر رضي اللّه عنه بحقيقة ما قال و تبعهم خلق كثير من الفقراء و أتوا إلى المدرسة فلم يتكلم أحد إجلالا له فبدأهم الشيخ بمرادهم و قال لهم: اختاروا رجلين من المشايخ يتبين لكم ما ذكرته على لسانهما إن شاء اللّه تعالى. فأجمعوا على الشيخ يوسف الهمداني و كان يومئذ ورد إلى بغداد و على الشيخ عبد الرحمن الكردي و كان مقيما ببغداد رضي اللّه عنهما، و كانا من أهل الكشف الحاذق و الأحوال الفاخرة، و قالوا له: أمهلناك في ذلك على لسانهما جمعة، فقال رضي اللّه عنه: بل لا تقوموا من مقامكم هذا حتى يتحقق لكم الأمر إن شاء اللّه تعالى. ثم أطرق إلى الأرض و أطوقوا فصاح الفقراء