سر الأسرار و مظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار - الجيلاني، عبد القادر - الصفحة ٩٠ - المقالة السادسة و العشرون في النهي عن كشف البرقع عن الوجه
و حمل أثقالها و أتباعها و أهلها، و صارت عندك موهبة مكفاة مهناة منقاة مصفاة من الغش و الخبث و الغل و الحقد و الغضب و الخيانة في الغيب، فتكون لك مسخرة، و هي و أهلها محمولة عنك مؤنتها، مدفوعة عنك أذيتها، و إن قدر منها ولد كان صالحا ذرية طيبة قرة عين. قال اللّه تعالى: وَ أَصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ [الأنبياء: الآية ٩٠]، و قال تعالى: هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَ ذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَ اجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً [الفرقان: الآية ٧٤]، و قال تعالى: وَ اجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا [مريم: الآية ٦] فتكون هذه الدعوات التي في هذه الآيات معمولا بها مستجابة في حقك إن دعوت بها أو لم تدع، إذ هي في محلها و أهلها، و أولى من يعامل بهذه النعمة و يقابل بها من كان أهلا لهذه المنزلة، و أقيم في هذا المقام و قدر له من الفضل و القرب هذا المقدار، و كذلك إن قدر مجيء شيء من الدنيا و إقبالها لا يضر إذ ذاك، فما هو قسمك منها فلا بد من تناوله و تصفيته لك بفعل اللّه عزّ و جلّ، و ورود الأمر يتناوله و أنت ممتثل للأمر مثاب على تناوله، كما تثاب على فعل صلوات الفرض و صيام الفرض، و تؤمر فيما ليس بقسمك منها بصرفه إلى أربابه من الأصحاب و الجيران و الإخوان المستحقين الفقراء منهم و أصحاب الأقسام على ما يقتضي الحال، فالأحوال تكشفها و تميزها. ليس الخبر كالمعاينة، فحينئذ تكون من أمرك على بيضاء نقية لا غبار عليها و لا تلبيس و لا تخليط و لا شك و لا ارتياب، فالصبر الصبر، الرضا الرضا، حفظ الحال حفظ الحال، الخمول الخمول، الخمود الخمود السكوت السكوت، الصموت الصموت، الحذر الحذر، النجا النجا، الوحا الوحا، اللّه اللّه ثم اللّه، الإطراق الإطراق، الإغماض الإغماض الحياء الحياء إن يبلغ الكتاب أجله، فيؤخذ بيدك فتقدم و ينزع عنك ما عليك ثم تغوص في بحار الفضائل و المنن و الرحمة ثم تخرج منها فتخلع عليك خلع الأنوار و الأسرار و العلوم و الغرائب المدنية، ثم تقرب و تحدث فيه بإعلام و إلهام و تكلم و تعطي و تغني و تشجع و ترفع، و تخاطب ب إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنا مَكِينٌ أَمِينٌ [يوسف: الآية ٥٤] فحينئذ اعتبر حالة يوسف الصديق ٧ حين خوطب بهذا الخطاب على لسان ملك مصر و عظيمها و فرعونها، كان لسان الملك قائلا معبرا بهذا الخطاب و المخاطب هو اللّه عزّ و جلّ على لسان المعرفة، سلم إليه المالك الظاهر و هو ملك مصر، و ملك النفس و ملك المعرفة و العلم و القربة و الخصوصية و علو المنزلة عنده عزّ و جلّ. قال تعالى في ملك الملك:
وَ كَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ [يوسف: الآية ٢١] أي في أرض مصر،