سر الأسرار و مظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار - الجيلاني، عبد القادر - الصفحة ٢١٧ - مقدمة المؤلف
اللّه عنه قال قلت: أو أمر بقولها، قال: قد أمر و إنما وضعت كلهم رؤوسهم لمكان رؤوسهم لمكان الأمر ألا ترى إلى الملائكة : لم يسجدوا لآدم إلا لورد الأمر عليهم بذلك.
و قال الشيخ بقا بن بطو النهر ملكي لما قال الشيخ عبد القادر: قدمي هذه على رقبة كل ولي للّه، قال إبراهيم الأعزب ابن الشيخ أبي الحسن علي الرفاعي البطائحي رضي اللّه عنه، قال أبي لخالي سيدي الشيخ أحمد الرفاعي هل قال الشيخ عبد القادر رضي اللّه عنه: قدمي هذه على رقبة كل ولي للّه تعالى بأمر أم بلا أمر، قال: بل، قالها بأمر رضي اللّه عنهم. و روي بالإسناد إلى الشيخ أبي بكر بن هوارا نفع اللّه به أنه قال في مجلسه يوما بين أصحابه: سوف يظهر بالعراق رجل من العجم عالي المنزلة عند اللّه و الناس اسمه عبد القادر و سكنه ببغداد يقول: قدمي هذه على رقبة كل ولي للّه و يدين له الأولياء في عصره ذلك الفرد في وقته، و سئل شيخ الإسلام شهاب الدين أحمد بن حجر العسقلاني تغمده اللّه برحمته عن معنى قول سيدنا الشيخ عبد القادر رضي اللّه عنه: قدمي هذه على رقبة كل ولي للّه، فأجاب ; تعالى بما نصه كلام يطول منه ظهور الخوارق على البشر واقعة لا ينكرها إلا معاند و قد ذكر أئمتنا لما يظهر من الخوارق ضابطا يتميز به المقبول من المردود، فقالوا: إن كان الواقع ذلك له أو منه على المنهاج المستقيم فهي كرامة كالشيخ عبد القادر، فقد قال سلطان العلماء و شيخ الإسلام عز الدين بن عبد السلام ما وصلت إلينا كرامات أحد بطريق التواتر مثل ما وصلت إلينا كرامات سلطان الأولياء الشيخ عبد القادر رضي اللّه عنه فالشيخ عبد القادر كان حاضر الحس متمسكا بقوانين الشريعة و يدعو إليها و ينفر عن مخالفتها و يشغل الناس فيها مع تمسكه بالعبادة و المجاهدة و مزج ذلك بمخالطة الشاغل عنها غالبا كالأزواج و الأولاد و من كان هذا سبيله كان أكمل من غيره و لأنها صفة صاحب الشريعة صلى اللّه عليه و سلم و من هنا قال الشيخ: قدمي هذه على رقبة كل ولي للّه، قال لأنه لا يعرف في عصره من كان يساويه في الجمع بين هذه الكمالات و الغرض العظيم شأنه و هو بلا شك يستحق النظيم و اللّه يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم. و قال بعضهم القدم هنا مجازي لا حقيقي لأنه المناسب للأدب و الممكن عموم وقوعه و يقال عن الطريقة قدم. يقال فلان على قدم حميد أي طريقة حميدة أو عبادة عظيمة أو أدب جميل أو نحو ذلك، و المعنى به أن طريقته و قربه و فتحه أعلى طريقة و قرب و فتح في حالة انتهائه و أما القدم الحقيقي فاللّه أعلم إنه غير مراد الشيخ لعدم مناسبته من وجوه منها ما سلف من رعاية الأدب الذي يبنى عليه الطريق كما أشار الجنيد و غيره رضي