سر الأسرار و مظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار - الجيلاني، عبد القادر - الصفحة ٣٨٤ - و منهم القدوة الجليل الشيخ أبو الحسن علي بن حميد المعروف بالصباغ رضي الله عنه
و منهم القدوة الجليل الشيخ أبو الحسن علي بن حميد المعروف بالصباغ رضي اللّه عنه[١]
كان من أكابر مشايخ مصر المشهورين و أعيان العارفين و نبلاء المحققين صاحب الكرامات الظاهرة و الأحوال الفاخرة و الأفعال الخارقة و الأنفاس الصادقة و الهمم السمية و الإشارات العلية و المعاني المضية و العلوم اللدنية صاحب الفتح الموفق و الكشف المشرق و المعارف الزاهرة و الحقائق الباهرة له الطور الأرفع من معالم القدس و المحل الأعلى في مشاهدة القرب و السمو على مراقي التخصيص و له الباع الطويل في علوم المنازلات و النظر الخارق في عوالم المغيبات و الخبر الصادق عن حقائق الآيات و القدس الراسخ و التمكين و البسطة المالكة لأزمة التصريف و هو القائل ليس لأحد علي في هذا الطريق منه إلا اللّه تعالى و لرسوله صلى اللّه عليه و سلم و هو أحد من أظهره تعالى إلى الخلق و صرفه في الوجود و خرق له العادات و أظهر على يديه الخارقات و ملكه أسرار الولاية و حكمه في أحوال النهايات و أنطقه بعجائب الحكم و نصبه قدوة للسالكين و أقامه حجة للعارفين و هو أحد أركان هذا الشأن علما و زهدا و تحقيقا و ورعا و تمكينا و مهابة.
صحب الشيخ عبد الرحمن بن حجون المغربي رضي اللّه عنه و إليه كان ينتمي و الشيخ أبا محمد عبد الرزاق بن محمود المغربي و لقي جماعة من المشايخ بمصر و كان شيخه الشيخ عبد الرحيم يثني عليه كثيرا حتى قال فيه دخل أبو الحسن من باب ما دخلناه قال الشيخ أبو محمد الجزولي أودع أبو الحسن الصباغ سرّا ما أودعناه.
و قال الشيخ أحمد المعروف بالرأس الشيخ أبو الحسن شيخ مكمل عند اللّه تعالى:
انتهت إليه رياسة هذا الشأن في وقته في الديار المصرية و تخرج به غير واحد من أهلها مثل الشيخ أبي بكر بن شافع القوصي و الشيخ علم الدين المنفلوطي و الشيخ الإمام مجد الدين علي بن وهب بن مطيع القشيري المعروف بابن دقيق و غيرهم و انتمى إليه خلق كثير من أصحاب الأحوال و تلمذ له خلق كثير من الصلحاء و اجتمع عنده خلق من العلماء و الفقهاء و القراء و الفقراء رضي اللّه عنهم و انتفعوا بكلامه و صحبته، و كان مقصودا بالزيارات و كان فقيها فاضلا متأدبا كريما خاشعا متواضعا مشتملا على كرم الأدب و أشرف الصفات و أحسن الأخلاق محبّا لأهل العلم و الدين قيما بتهذيب
[١] - هو من أكابر مشايخ مصر المشهورين هو الذي قال: ليس لأحد علي في هذا الطريق منه إلا للّه و لرسوله ... و انظر: بهجة الأسرار( ص ٤١٤).