سر الأسرار و مظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار - الجيلاني، عبد القادر - الصفحة ٣٨٥ - و منهم القدوة الجليل الشيخ أبو الحسن علي بن حميد المعروف بالصباغ رضي الله عنه
المريدين، و له كلام عال على لسان أهل الحقائق منه: المريد هو الرامي بأول قصده إلى اللّه تعالى و لا يعرج على غيره و الحق هو المقصود بالإشارات و لا يشهد بغيره و لا يدرك سواء حجبهم بالأسماء فعاشوا و لو أبرز لهم علوم القدر لطاشوا و لو كشف لهم عن الحقيقة لماتوا و كان ينشد:
|
تسرمد وقتي فيك فهو مسرمد |
و أفنيتني عني فعدت مجردا |
|
|
و كلي بكل الكل وصل محقق |
حقائق قرب في دوام تخلدا |
|
|
تفرد أمري فانفردت بغربتي |
فصرت غريبا في البرية أوحدا |
|
و كان يتمثل أيضا بهذه الأبيات:
|
بقائي فنائي في بقائي مع الهوى |
فيا ويح قلب في فناء بقاؤه |
|
|
وجودي فنائي في فنائي فإنني |
مع الإنس يأتيني هنيئا بلاؤه |
|
|
فيا من دعا المحبوب سرّا لسره |
أتاك المنى يوما أتاك فناؤه |
|
قال الشيخ الصالح أبو القاسم نصر اللّه الأسناني: أجلس الشيخ رضي اللّه عنه رجلا في خلوة و كان يتقصد أصحاب الخلوات من أصحابه كل يوم و ليلة فدخل عليه في ليلة من ليالي العشر الأخير من رمضان فوجده يبكي فسأله عن حاله فقال له: يا سيدي ها أنا أشهد ليلة القدر و أشهد كل شيء على وجه الأرض ساجدا و كلما هممت بالسجود أجد في باطني شيئا على هيئة العمود الحديد يمنعني من السجود فقال له الشيخ: يا بني لا تجزع العمود الذي تجده هو السر مني المودع فيك لا يمكنك إلا من فعل فيه قربة و جميع ما تشهده الآن من سجود الأشياء هو وارد الشيطان يريد أن تسجد لما خيل لك فيجد بذلك عليك سبيل الهدى فوقع في نفس الرجل و خطر له من أين لي صحة ذلك فلم يتم ذلك حتى قال له الشيخ: أنت تطلب على ذلك دليلا ثم مد يده اليمنى فرآها انتهت إلى أقصى المشرق ثم مد يده اليسرى فرآها انتهت إلى أقصى المغرب ثم قبضهما إليه قبضا يسيرا فقال الرجل: كنت أرى ذلك النور و الأشياء الساجدة التي شاهدتها ينضم بعضها إلى بعض حتى لم يبق بين راحتيه إلا مقدار ذراع و تكون ذلك النور حتى صار على هيئة الإنسان و هو يصيح و يقول: يا سيدي الغوث الغوث لا أرجع أعود فلما قارب الشيخ رأيت بارقة من نور خرجت من فم الشيخ أضاء لها كل شيء و انقلبت تلك الصورة سوداء شديد النتن و صاحت صيحة عظيمة ثم صارت دخانا و تصاعدت إلى الجو هباء منثورا، فقال الشيخ يا بني هذا التخايل قد صار كما ترى، و قال الفاضل أبو عبد اللّه محمد بن سنان القرشي كنت أخدم الشيخ